رد: العصفور والريح
احتد وصاح :
-لا علاقة لنا بهم .. لا علاقة ...
-رغبت في الزواج من هدهد وسأتزوجها .. وثق إنني لو رغبت في امرأة أخرى .. في أية فتاة من قريتنا ... لما ترددت أبداً في الزواج منها ... وفي خطفها وكسر رأس أبيها إذا رفض، فزع مصطفى ... أحرجه كلامي . عض شفتيه كي لا ينجرف بتياري . تبادل مع أمينة نظرات قلقة قبل أن تتمتم :
-نحن لم نرفض ...
-أعرف ذلك ..أعرف يا خالة .. اعتقد أنني تسرعت في طلبي ... أخطأت فسامحوني .. اعذروني .. اقترحوا عليّ ما يجب أن أفعله ...نبهوني .. وانصحوني ... تبسم عم مصطفى استرد عافيته وأعلن :
-غداً نستدعي الشيخ علي من أربيل ...
-على بركة اللّه ... اتفقنا .. سآتي صباحاً .
اعتذرت مرة أخرى عما قلته . ونهضت، فتوسلا لإبقائي على العشاء فرفضت ....
لحق بي عم مصطفى إلى خارج البيت يطلب إيضاحاً،عن الصكوك وسندات الدين والفائدة :
-من أين حصلت عليها ؟ كيف وصلت إليك ؟ الجمولي ، ماذا سأقول له ؟ هل أعطيته حقه ؟ هل ...
-اسمع يا عم مصطفى، الأوراق مزقت والجمولي المرابي ماعاد يخيفك أو يهددك .. فلا تذكرها ثانية .. لا تأت على سيرتها لأحد مهما كان .. حتى لخالتي أمينة ... إياك ...إياك .. وإذا سألك .. قل له أنك سددت ما بذمتك كاملاً
تسمر واقفا في منتصف الطريق . ومضيت إلى البيت مستاءً مقهوراً .
حدثت أمي -المنهمكة في رص الحاجات التي اشترتها على رفوف المطبخ -بما جرى، فوبختني على سوء تصرفي، ورعونتي التي لا تقل عن رعونة مجنون ..!
لم أناقشها . لم أكن في حالة تسمح لي بذلك . تركتها وتوجهت إلى غرفتي
وضعت رأسي على الوسادة .. حاولت أن أنام فإذا بي أنهض على حين غرة ... !
( برز لي مجيد . بوجهه العريض الضاحك وعينيه السوداوين قال لي : -لا تنسى وصيتي .. " النورة " ستعطيك مظهراً جذاباً وتريحك .
قلت : -ولكن هدهد بلا عينين !
قال : -لا تكن غبياً إلى هذه الدرجة يا كاكا حمه . أصابع الأعمى هي عيونه . بنانها تتحسس أفضل منك . ستشمئز وتنفر منك إذا بقيت بصوفك.
غضبت وقلت : -أنا لست خروفاً !
ضحك وقال : -استغفر اللّه يا كاكا حمه ... من قال ذلك ؟
أتظنني أبله لا أميز الخروف عن الطلي ... !
تغاضيت عن سخرتيه وقلت : -أتريد أن تكرر ألاعيبك معي ؟
بسببك كاد عريفي إسماعيل يثكل نفسه من الغيظ .. قهقه حتى دمعت عيناه ثم أقسم قائلاً :
-أتظنني أعاملك مثلما أعامل العريف مونرو ؟ لا .. يا كاكاحمة .. لا .. ثق باللّه العلي العظيم أنني أعزك ... فأنت أخي الطيب وصديقي المفضل .. ثم أنني لم أغدر به ولم أقصد أذيته .. وعندما نصحته بوضع البودرة لم أكن أهدف إلا الخير ... لكنه " جحش " لم يستمع للنصيحة جيداً ... لذا احترق جلده .. وضيع فرصة العمر ولقاء حبيبته مارلين مونرو ..)
|