رد: العصفور والريح
هل دفعت له ... ؟
لم أكن في حالة تسمح لي بالخضوع لتحقيق مطول . سحبتهامن بين أصابعه المرتعشة، ومزقتها أمام عينيه المبهورتين :
-أنت برئ الذمة ..حر من أي دين ...
وتوقعت أن يلين فإذا به يصيح :
-هذا لا يغير من الأمر شيئاً ... سنتكلم عنها فيما بعد ..
-هل توافق ؟
-لقد جننت حقاً ! واللّه سأذبحك وأذبح ابنتي قبل أن أدعكما تفعلان هذا العمل المنكر ....
عجبت، واعتراني الخجل والاضطراب . ثم الإحباط والانكسار وأخيراً الفزع لغضبه العارم .
تحركت مستديراً بجسمي كله صوبه، لأواجهه وأطلب منه توضيحاً، سبباً مقبولاً لرد فعله المتشنج .
فسمعت الخالة أمينة تترجاني برقة متناهية :
-يا بني، لا تشمت بنا الناس، ولا تكسر خاطر المسكينة .
أجهشت بالبكاء فتمزق فؤادي . أحسست بالخذلان واجتاحني شعور عارم من التعاطف والمودة، والألم .
وجعلت أنظر إليها بعين الرثاء والأسى . وناء قلبي بالحزن.
-هل أخطأت يا خالة ؟ هل ارتكبت عملاً مشيناً ...منكراً ؟
نبهيني من فضلك .. فما قصدت إلاّ الخير ... واللّه شاهدي .
-كل الخطأ ...
صرخ مصطفى وأكمل بحسرة :
-يا أسفي عليك .... أتدري ماذا يعني ؟
قدح شكه القاتل في رأسي فقاطعته باستياء :
-اسمع يا عم مصطفى .. أنا لا أعني ما فهمته .. ولا أقصده ..قلت لك بأن نيتي شريفة ... وأنت خير من يعرفني فلا تسيء بي الظن ... جئت خاطباً ... فلا تزد همومي ... فطن لحقيقة الوضع فهدأ واستفزني :
- أتستطيع طلب ذلك من شخص آخر غيري ؟
عرفت مرامه فاستنكرته وانبته :
-لِمَ تقلل من شأنك ؟ تهين نفسك وتهينني معك ! في المعسكر، سمعت بجماعة تتزوج أولاً ثم تعقد القران ... وسألت مجيداً فأكد لي ذلك .. قال : إن البربر وأغلب سكان شمال أفريقيا يفعلون ذلك أيضاً.
|