Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:01 PM   #6
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ضحكت .. وسمعت من يوبخه ..‏

-عرفان !! أدخل ..‏

شاهدت الخالة أمينة وبجوارها عم مصطفى، يقفان عند الباب، وعلى وجهيهما لاح الذهول .‏

أخذ الأب يدي بالرحاب . وأدخلني غرفة الضيوف الصغيرة . وتبعتنا زوجته ..‏

جلسنا على الأرض . حيث مدت ثلاثة فرش قطنية، وعدة مقاعد ومساند،على بساط صوفي مزركش جميل، فوق حصيرة نايلون . ومن السقف تدلى المصباح الزيتي معلقاً بنهاية سلك معدني طويل . وشرّعت النافذة الوحيدة على مصراعيها رغم النسيم البارد . وأزيحت جانباً الستارة السميكة، المطرزة حوافها بدقة ! فبانت السماء صافية وظهرت النجوم لامعة بوضوح كبير . فأنشددت إليها فرحاً مدهوشاً .‏

-أهلاً أبني ... أهلاً ..‏

قالت أمينة وهي تتربع أمامي مباشرة . بينما جلس الأب على يميني ...‏

رأيت الأحراج ينطبع على ملامحه وهو يسألني ....‏

-أين الملاّ والجماعة ؟‏

كانت الرعشة ما تزال متحكمة في مفاصلي، لذا كان صعباً عليّ أن اضبط نفسي وأهدأ خاصة بعد سماعي اسم الملاّ . اكتفيت برد مقتضب :‏

-لن يأتوا ...‏

لفه الاستغراب وانقبض قلب الأم . اصفر وجهها بشكل مقيت .‏

أدركت دون عناء، أنها فهمت من ردي شيئاً خاطئاً، لايطاق . مما استوجب تبديده دون تلكؤ :‏

-هدهد ستصبح زوجتي الليلة، إن شاء اللّه .‏

أشرقت ملامحها . بان على محياها الفرح . وهتفت بعينيها السوداوين المكحلتين .‏

-خجة، أعلمتنا بذلك . ونحن ننتظر قدوم الملا والرجال ...‏

تجاوزت أمينة الأربعين قبل خمس سنوات . لكن طولها لم يتجاوز المترين، وكتلتها اللحمية تخطت الثمانين كيلو غراماً . ومع ذلك لم تزل بنظر الجميع جميلة فاتنة، ساحرة . وربما أجمل نساء القرية على الاطلاق ..وعلى العكس منها كان مصطفى . نحيفاً كعود القصب . لا شعر له أمرد أملس، سوى لحية بيضاء تغطي ذقنه البارز . أظهرته بشعاً إلى حد مقبول في الرابعة والخمسين . وعلى هيئته استنسخ الملائكة بأمر اللّه ابنه غفران ! بينما أخذت هدهد صفات ومحاسن أمها . ولولا العمى الذي أصابها إثر جريمة الجنود لما سهل التمييز بينهما ...‏

-لم يأت الملّلا معك !‏

عاد الأب إلى إلحاحه . فأضجرني :‏

-قلت لك : إنه لن يأتي .‏

ذهل، واتسعت عيناه دهشة وحياء .‏

وازداد ذهولاً واستغراباً حين استرسل لساني :‏

-رفضت أن يعقد قراني على هدهد شخصاً مثله .‏

-لماذا ؟ !‏

نطقت أمينة بحيرة وهلع . وكرر مصطفى سؤالها .‏

-رفضت الملا أمام الجميع ... في المسجد .. لاثقة لي به ... لاثقة ..‏

-ولأنه يتعذر عليّ إيجاد البديل في هذه الليلة، جئت اقترح عليكما أن تساعداني ..‏

-بماذا يابني ؟‏

خيم السكون انتظاراً لجوابي .‏

بدا عم مصطفى أشبه بالخائف مني، وغير الواثق من تصرفاتي . فضحكت في سري .. مددت يدي إلى جيبي . تلمست الأوراق التي تخصه . داخلني الأمان لسلامة عقلي، ومتانة موقفي ...‏

تطلعت إلى وجه أمينة . فهالني رعبها وتخوفها المنتظر مما سأقوله . نقلت بصري صوب المصباح الزيتي، وأخيراً نحو السماء . لمحت النجوم المنتشرة وكأنها قلادة لؤلؤ على صدر زنجية !‏

حدقت في نجمة مضيئة، حسبتها قمراً صناعياً . وبقربها رأيت نجمة أخرى أكثر ضياءً . في كل منهما رأيت وجهاً مختلفاً .. شاهدت " سناء " باسمة مغتبطة، وعمتي " بتول " ساهمة حزينة .‏


  اقتباس المشاركة