رد: العصفور والريح
ما كدت أنتهي حتى انفجرا في ضحكة متواصلة أخجلتني.. ولتلافي سوء الفهم أفصح يحيى عن دهشته:
-يوجد عندكم أربعة أقفاص! وهي فارغة منذ سنة!
-إذن لا نحتاج إلاّ للدجاج.
-دعنا نرى همتك يا كاكاحمه..
حفزتني أمي ونهضت تروم العودة إلى البيت. لكنها أفادت بحماس قبيل ذهابها:
-بالأمس، جلب لك المختار أوراق الأرض..
لم أدعها تكمل... سألتها:
-لماذا جاء محمد معه؟
قرقرت حنجرتها بضحكة:
-جاء ليتأكد من وصفة صوف البعير! ظنني أمزج أبقت الصينية وابتعدت كمن يفر..
وبعد مضي دقائق جاءت افتخار بطعام ليحيى ما إن وقع بصرها على البيض والحلاوة، حتى دهشت:
-من أشفق عليكما؟
-الآغا السلماني.
تهكم يحيى وعلقت:
-بشيرة أختي، جلبت الفطور لزوجها الحبيب!
-انكما تكذبان.. بشيرة خرجت زعلانة دون إفطاره والآغا لا يتكرم بكسرة خبز بعد ما حز المنجل رقبته.. ضحكنا فعقبت..
-سمعت أنهم نقلوه أمس إلى أربيل، خشية التسمم.
-أراك مهتمة به يا افتخار..!
-تخاف عليك.. فقد يتهور السلماني ويقدم بلاغاً ضدك.. طرح يحيى مخاوفه فلم أهتم وعادت افتخار لاستغرابها.
-قل لي يا كاكاحمه، أمجنون أنت! كيف قمت بذلك العمل البشع؟!
-أتريدين أن أحز رقبتك لتعرفي كيف؟
-اللّه يسامحك..
جلسنا ثلاثتنا، نأكل وندردش. ولما انتهينا انصرف يحيى لجلب من يعاونه. وأفرحته حين دفعته بحماس:
-أخبرهم بأني سأدفع لهم أجوراً..
مضى مسرعاً.. وتشاغلت افتخار بجمع الأواني، وتنظيف المكان:
-شكراً على مجيئك.. وأسفاً على المشقة..
-.....
-قال لي يحيى: إنك زعلانة عليّ . فلماذا؟
حاولت النهوض فسمعتها تتنهد:
-أما زلت مصراً على هداية؟
نخزني سؤالها في القلب. فكررت تصميمي:
-سأتزوجها.. قلت لك ذلك..ولن أتراجع..
تأملتني بمحبة ممزوجة بحزن وخيبة:
-اللّه لا يعطيك العافية يا كاكاحمه.. لقد خنتني بعد أن أودعتك أسراري..
-وأنا سأصون السر.. أقطع عهداً لك.. هزت يدها استهانة ومهانة. فأحسست نحوها برغبة العناق.. وكدت أفعل لولا شمس النهار.. بددت الضباب وعرضتنا على الملأ.. فمنعتني..!
-لماذا يا افتخار لا تباركين زواجي.. ثقي أنني أحبك.. وأخاف عليك.. وأريد لك السعادة..
رفعت كفها بوجهي ودمدمت:
-أنت مجنون.. مجنون!
أجهشت باكية قبل أن تعود مكللة بالخيبة. راقبتها وهي تبتعد. وحزّ في قلبي الألم.
أستلقيت على كومة الحشائش، وسبحت في بحار أحلامي.
|