رد: العصفور والريح
سكت لحظة وما لبث أن أبدى استغرابه:
-حدثتني بشيرة عن اكتشافك لعملية التزوير! فما الحكاية؟ حدثته بالتفصيل فدهش وحرضني على الشكوى لينال "الأوغاد" عقابهم فرفضت، وسخر من "المبلغ التافه" الذي أخذته كتعويض:
-لا أريد اثارة المشاكل أرسلت بطلبك لتساعدني أوصيت الملاّ. قبل قليل.. ضحك مقاطعاً فسكتّ.. شعرت بارتباك. هززت رأسي لاستعيد وعيي. وقلت بحرج.
-صحيح.. نسيت.. كنت في بيت الملاّ.. قبل الفجر! فتصور!!
-إذن طلبتني بلسانك..!! الحمد للّه.. قل لي يا كاكاحمه، صارحني بالحقيقة، ماذا بك بالضبط؟ هل تشعر بشيء؟
-.....
-ماذا قلت لأختي.. افتخار؟ أخبرتني بشيرة، أنك آذيتها! منذ أمس وهي قابعة في غرفتها، واجمة محزونة. تقلب كفيها على نار.. افتخار تحبك يا كاكاحمه.. أختي وأعرفها جيداً.. تحبك.. فلا تظلمها..
لم يستطيع أن يخفي عني المرارة التي راحت تسيل من عينيه وفي لهجته، مما أوجب عليّ التوضيح. وأنا أغالب دموعي خشية هطولها، والعبرة قبل أن تفضحني:
-لي ظروفي الخاصة التي لن أستطيع الوقوف في مواجهتها.
-إذن دعني أساعدك.. أقف معك..
-لن تستطيع.. لن تستطيع..
-لماذا؟
استفسر بألم فراوغت:
-تستطيع مساعدتي هنا.. لا تنسى أنني سأكرمك..
سأضع الأرض تحت تصرفك..
-لا أفهم..
هتف بغبطة كأنه يستجدي المعلومات، فأخبرته:
-سننظفها ونحرثها معاً.. ثم تبذرها أنت وتحصدها.. ونتقاسم الربح..
بوغت بالعرض المثير فقال:
-وماذا نزرع؟
-هذا يعتمد عليك.. ولن أتدخل في شؤونك.. لاحت سعادة كبيرة في عينيه. لاحظتها تفيض من وجنتيه.
|