أعطيتك كلمة.. ولن أتراجع عنها..
-يا كاكاحمه..
أراد سلطان أن يتملقني فنهرته دون أن أبرح مكاني:
-الأيام تعيد نفسها يا أبا محمد! قبل قليل قلت للسلماني: "الظلم مرتعه وخيم.." وأقول لك الآن: أن من أصلح سريرته أصلح الله علانيته.. فأخرس يا سلطان.. وأخرج.
رفض سلطان وتحرك محتجاً. فقفز حسان صوبه. يروم إفراغ حقده، ضربه بدلاً عني. فمنعه والده:
-قف يا حسان.. اهدأ واعقل.. اترك سلطان ليخرج.. استجاب الابن وتوقف. توقعت مثل سلطان أن يبادر السلماني إلى ما يفرحه لكنه أمر حسان:
-اذهب إلى البيت. اجلب لي من غرفتي، قنينة كولونيا. لأعقم الجرح.. قد يكون المنجل ملوثاً.. سامحك الله ياكاكاحمه.. سامحك الله..
استدار سلطان ليغادر المضيف متلوعاً من الفشل فناداه السلماني:
-مر عليّ غداً يا سلطان.. مر عليّ غداً.. غداً..
-حاضر.. سيدي الآغا.. حاضر..
هتف سلطان بتملق.. وحلق طائراً.. وتبعه حسان.
-لماذا فعلت بي هذا يا كاكاحمه؟ لماذا؟ أهنتني أمام أصحابي.. أما كان التفاهم أفضل!
الخوف والجبن حولا "الآغا الكبير" من وحش كاسر إلى قطّ مسالم فراح يسترضيني، ويهدئ من ثورتي. كأنه قرأ ما في أعماقي وأدرك جديتي..
أنت البادئ، والبادئ أظلم.
عاد حسان بعد دقيقة بقنينة الكولونيا، ومنشفة نظيفة.
تناولهما الأب وشرع يمسح الجرح النازف، ويرش المطهر.
وبعد دقائق جاء عبد اللّه المختار، يرافقه محمد حاملاً حقيبته الجلدية.
فزعا لرؤية الجرح، الدماء وزاد فزعاً لرؤية منجلي. ووضعية "الآغا".. المسالم!
-ماذا جرى يا بني؟ ماذا جرى؟
-سألني المختار فأجاب السلماني بدلاً عني:
-لا شيء يا حضرة المختار، لا شيء.. حصل سوء تفاهم، وانتهى بحمد اللّه..