-اتركه.. اترك أبي واخرج.. وإلاّ..
هدد حسان بإنفعال وهو يخطو باتجاهنا فنهره:
-ارجع يا حسان.. ارجع ولا تتهور.
توقف الابن ومن ثم تراجع. وعاد السلماني يرواغني ورقبته بيدي:
-أبوك! اللّه يرحمه.. لا أفهم!! قل ماذا تريد؟
"ما أسهل فرض الشروط وإصدار الأوامر وأنت في موقع القوة والاقتدار!" هكذا حدثت نفسي ظناً مني بالنجاح.. لكني لمحت إشارة خفية من حاجبي السلماني، مرسلة إلى ابنه فعرضت مقدار غبائي، لأنني تأخرت كثيراً..
تطلعت إلى حمودة المرتعب، فخمنت دون عناء إنهم سيغدرون بي.. برزت صورة العميد أمامي على حين غرة! حلت ساخرة هازئة مستخفة، فتوترت أعصابي وتحركت أصابعي رغماً عني فحركت المنجل ليحز لحم الرقبة الغليظة!
انبثق الدم كشلال وجأر "الآغا" ككبش ذبيح، وصرخت أمي محذرة، وصرخ حسان متوسلاً:
كدت أجن. استسهلت حركة المنجل وهممت بذبحه لولا العقل! بقايا العقل أشارت عليّ بأن أقتلع الفكرة من نفسي المعذبة، وأستفيد من الفرصة المتاحة.
خرجت حشرجة من حلق السلماني. وتحلب فمه لعاباً وكأنه شم رائحة حليب أمه في فمه تحول صراخه الغاضب إلى همهمة الرضا والاستسلام التام.
تسابق الرجال بالفرار ووقف الابن مذهولاً حائراً.
وأخذ حمودة يتحرك كمن في دبره دودة، هلعاً لا يكاد يثق بماتراه عينه. وذعرت أمي لرؤية الدم المنساب شهقت، توسلت ألا أتهور وفرت هي الأخرى مرعوبة.
-لا تظنني ساذجاً.. أخبرتك بأني جئت لأخذ حقي فعليك الامتثال والخنوع لأمري، بدل الغمز لأبنك.. الحل الأمثل أمامك، الذي ينجيك من الذبح هو إعادة الحق إلى نصابه.
كلمته بحدة فلم ينبس بحرف، أخذ يبكي كرضيع تاه ثغره عن ثدي أمه.
-بكم اشتريت الأرض من أبي يا سلماني؟
-بألفين..
-هل سلمتها له حقاً؟ أم تقاسمتها مع شهود الزور؟
-.....
-من زور بصماته؟
سألته وكفي يتراقص أمام عينيه ملطخاً بدمه فلم يجب.
-ما عاد الإنكار مفيداً. أطلعني الجمولي على كل شيء، أعترف بتزوير ورقة البيع، وشهادة الأعور وسعدو الباطلة.
-الجمولي!!
-كافة الأوراق والمستمسكات أصبحت في حوزتي. سلمتها بيد محام شريف. نصحني بإقناعك أولاً قبل إثارة الموضوع ورفع الدعوى .