Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 11:08 AM   #25
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

لم أشأ الوقوع في شرك الحرج وشباك الارتباك ولن أمكنه من خداعي واحتواء الموقف.. لذا وجب التصرف بسرعة فانتزع حجراً من وسط الجدار الآيل إلى السقوط بين لحظة وأخرى كي أفلح. ألم يقل لي مجيد "باغت عدوك تنل مرامك" -ماذا تريد يا سلماني؟‏

صحت فأرتبك وعاد لموقعه. نظر إليّ بعجب. رفع حاجبيه وكتم غيظه. وذهل الرجال لسكوته، فتطوّع السمين لردعي:‏

-سلم أولاً أيها الشاب!‏

لم أنس بعد مساء السبت الأول من تموز 1963 حملتني سيارة شرطة قديمة. واهن الجسد، محطم النفس جروحي تنزّ دماً، وتتعرج في لحمي دروباً زرقاء من آثار التعذيب الوحشي أدخلوني مقيّد اليدين. فراح السلماني مع جماعة من الحرس يسخرون مني. يضحكون ويقهقهون بفظاظة، وينكتون مثلما بهرهم منظري فتعلقت عيونهم المستغربة بي.‏

تتطلع ولا تكاد تصدق! تراني منفوش الشعر، مفتوح الصدر يرتفع سروالي قليلاً ليكشف عن موضع اللدغة وأثر جرح السكين والورم الذي بدأ يتفشى في كامل جسدي.. تراني.. تتعجب! كذلك بهرتني روعة المضيف، والأبهة الملفتة للنظر. فعلى الأرض مدت السجادة القاشانية الحمراء، الفاخرة التي لاكت الألسن عنها الكثير، فغدت مثار الإعجاب بألوانها وثمنها الخيالي.. والستائر المخملية الزاهية، المدلاة بتناسق. والثريات الثلاث المتلألئة في عز النهار! والمكتبة الخشبية، الفخمة التي غطت كامل الواجهة العريضة!‏

-كيف تتجاسر وتدخل بمنجلك؟!‏

زعق السلماني بوجهي كمن يريد استعادة الموقف، وأخذ زمام الأمور. وقبل أن أرد وزيادة في الصلف وكعادته بازدراء الآخرين أطلق سخريته، وهو يسد منخريه بسبابته وإبهامه:‏

-ما هذه الرائحة؟‏

تحكمت بأعصابي ريثما تحين فرصة الانقضاض وتحركت أمي خطوة لتعلن انزعاجها:‏

-إنها رائحة الصبير يا آغا. دهنّا جسده بالصبير الدبق.‏

-لا يا أمي.. لا.. إنها رائحته هو، رائحة إبطيه.. وما من رائحة أكره من رائحة السلماني...‏

فاجأته لهجتي الجسورة. فنظر مستنطقاً عينيّ عن مصدر قوتي. وتبادر إلى ذهني أنه أرجع سبب ذلك إلى عضة الثعبان، وأيقن أنها منحتني قوة لا تقهر، فصمت مذهولاً.. وتابعت:‏

-لو أمتلكت بندقية لحملتها بدل المنجل. ولجئت أصطاد الفئران في أحضانكم.. وهذه رائحة الصبير وضعتها لإثارتها وإخراجها من جحورها..‏

أثارهم كلامي، فغروا أفواههم دهشة، تطلعوا إليّ وإلى المنجل المرفوع عالياً.‏

-لم أرسلت بطلبي؟‏

أعدت سؤالي بغضب فرف جفناه، دار بؤبؤ عينيه هلعاً. ولكي يغطي على حرجه رمقني بنظرة عابرة، مستخفة، على سبيل التهكم. وبدل أن يجيب أشعل لنفسه سيجارة ليتلهىّ بها. عبّ منها نفساً عميقاً وسألني متنمّراً:‏

-ألم تذهب للعلاج! فلم عدت بهذه السرعة؟‏

استفزني. كدت أصيح عارضاً عملية النصب، لكني فضلت الهدوء:‏

-ما عدت بحاجة للعلاج.. شفيت..‏

-عجيب!!‏

-علام عجبك يا سلماني.. "إذا مرضت فهو يشفين".‏

-ماذا فعلت بسعدو؟‏

سؤاله المفاجئ طعنني في الأعماق نبش في داخلي فثار بركاني:‏

-وما علاقتك أنت؟ ألأنه شهد على شرائك لأرض أبي؟‏

اتسعت دهشته، وزاد عجب الرجال. قطب أحدهم حاجبيه:‏

-عجيب أمرك يا كاكاحمه!! هل جننت؟‏


  اقتباس المشاركة