رد: العصفور والريح
ردد بطيبة تبادلت مع أمي النظر وسألتها:
-والملاّ؟ ماذا قال لك؟
لم ترد. فهمت من عينيها المحرجتين موقفه.
-رفض أليس كذلك؟ حسناً.. سأذهب إليه بنفسي.. وسأنتف لحيته.
-لا... يا بني لا... الملاّ رجل يحبك، لكنه استغرب.
-كلهم استغربوا!! استغربوا!! ألم يتزوجوا قبلي؟
-ماذا طلبت منه يا كاكاحمه؟ قل لي علّي أستطيع تقديم الواجب.
عرض عمي مساعدته فتدخلت أمي.
-إنه يريد الزواج من...
أغضبتني أمي فقاطعتها بحدة:
-اسمعي يا خجة، وليكن عمي شاهداً. إنني سأتزوج هدهد. وإياك ...إياك أن تمانعي... أوتسمعي مصطفى أو زوجته كلمة تسيء إليهما...
-هداية بنت مصطفى!
تمتم عمي بعجب فصارحته:
-هي يا عمي، ألديك اعتراض؟.
أخذته الرجفة فأوضح:
-اختيار موفق يا كاكاحمه... بارك اللّه بك.. بارك اللّه. أفرحني رد عمي فالتفتّ لأمي:
-أسمعت يا خجة... والآن أعطي لعمي خمسين ديناراً، واحتفظي بالباقي لك وإياك أن تصرفي منها فلساً واحداً على عرسي. إنها أموالك الخاصة. فغر عمي فاه فرحاً، والتمعت عيناه بوميض الدهشة، بينما راحت أمي تعدّ الدنانير:
-لم أفهم! من أين لكم هذا المال... كل هذه الدنانير؟
لم أجب على سؤاله وأمرته بلطف.
-اشتر ما يحتاجه البيت. ولا تنسى الصوف لخالتي هاجر، ستغزل من جديد.
-أهي دين يا بني؟
استفسر بحرج وأصابعه تتلاعب في الهواء دون شعور.
-لا يا عمي.. إنها هدية مني إليك.
|