رد: العصفور والريح
لنقل إنها أربعون، خمسون.. يصبح المجموع مائتا ديناراً زائدا عشرة دنانر عن الحلال والحرام...
-مائتان وعشرة... مائتان وعشرون... اتركني، سأدفعها لك فيما بعد...
-لا... ستدفعها فوراً..
-لا أملك فلساً واحداً..
لا تكذب... قبل أسبوعين سلمك الجمولي ثلاثمائة وخمسون ديناراً... حصتك السنوية..
ارتعب، وتطلعت الخالة زهرة إليّ تستقرئ في ملامحي حقيقة ما سمعته، لقد فاجأتها حقاً وأدهشتها، ظلت لثوان تنظر مستنطقة عينيّ. ثم تمتمت بذهول.
-ثلاثمائة وخمسون ديناراً! من أدراك بها؟
-أنسيت أن الجمولي زوج خالتي.
اكتفيت نحو سعدو يتملكها الغضب وسألته باحتقار:
-لِمَ أخفيتها عني؟
-أراد الزواج بها.
-كذب... لاصحة لذلك.
اعترض سعدو فرفسته في خاصرته. وجنت زوجته حين كشفت لها المزيد من الأسرار:
-ألم تتوسل إلى كهرمان لتتوسط لك مع ابنة أخيها؟
-من هي كهرمان...؟ تساءلت زوجته بذعر. أسقط في يده فخاف استطرادي، رمقني بنظرة ذعر وتوسل، بألا أزيد النيران لهيباً.
-إنها قصة طويلة، لن تنفعك، مهمتنا الآن تنحصر في قص جناح هذا الخبيث.
-سأشعل موتى موتاه..
صرخت وهمّت بمهاجمته، فانكمش وتراجع مذعوراً. حجزت بينهما. منعتها قائلاً:
-هيا سلمني المبلغ.. لا وقت لديّ... سلمه بيد خالتي زهرة لتعطيه إلى أمي... بيد أمي...
بدا مرتبكاً حائراً، لا يدري ماذا يصنع. وأصبح لصوته رنة تضرع وهو يحدث زوجته، التي راحت تولول وتندب حظها.
تقدمت منه وشددت الخناق.
-هيا.. لا تؤخرني... لن أتركك قبل أن تدلها على مخبأ نقودك سلمها المفتاح أولاً... هيّا..
أظهر خنوعاً تاماً، حرك أصابعه المرتعشة باتجاه رقبته الطويلة. انتزع منها خيطاً رفيعاً، تدلى المفتاح في نهايته.
-تعالى... خذيه..
ناديتها فلم تستجب. كانت ترتجف من الغيظ. تود نهش لحم سعدو المر... أخذت المفتاح من يده ورميته إليها.
-هيّا... لا تؤخريني... خذي مائتين وعشرين ديناراً... سلميها لأمي... بيدها... ولتأت إلى هنا لتعلمني.. وخذي الباقي... إنه حصتك أنت وابنك.. اشترى لك ثوباً ولراضي كل ما يحتاجه... هيّا.
كلمتها بانفعال فتحرك الدم في أوصالها. واندفعت بجسدها الطويل المكتنز تلبي ماطلبته. فبانت عجيزتها تتراقص من شدة الفرح.
|