أدخلته المربض، فلحقت بنا الخالة زهرة، وفي عينيها فزع كبير. تتساءل باستغراب:
-ماذا تريد منه يا بني؟ ماذا تريد؟!
-أريد استرداد حقي... دين أبي الذي أنكره سعدو...
-أي دين هذا يا كاكاحمه؟ أي دين؟!
-خالة زهرة.. أرجوك لا تتدخلي... هذا الخبيث يعرف كل شيء...
-وأين كنت طوال هذه السنوات؟
-كنت غبياً، لا عقل لي. والآن عقلت فجئت آخذ حقي...
-لا شيء لك عندي.. لا شيء..
هتف سعدو بعناد وقدماه لم تتوقفا عن الرفس.
-صحيح أنك بغلت يا سعدو وصرت بليداً، لكنك لم تنس ما بذمتك حتماً... ينسى الدائن ولا ينسى المدين، أليس كذلك؟
خرس ولم يحر جواباً. تمنيت من كل قلبي أن تجري الأمور كما يجب، وقبل أن أدنس يدي وأتورط بعمل أندم عليه... لكن سعدو لم يتح لي مجالاً للتفاهم، فاضطررت إلى سحبه.
-سأرميك وحق اللّه. لن أدعك تفلت من بين ناب الثعبان...
-دخيلك يا كاكاحمه... دخيلك...
-قل، كم بذمتك لأبي؟ قل..
امتنع عن الكلام. وبدأ المقاومة حاول الإفلات لإنقاذ نفسه، وخشية أن يستقوي عليّ ويفلت من بين قبضتي ومهاجمتي وعندها أخسر سمعتي وتضيع مني كل الفرص لتحقيق ما في ذهني من المشاريع، لطمته ثانية بقوة ودفعته إلى الداخل...
تهاوى على قدمي مرعوباً.. واعتقدت أنه سيستلم فإذا به يهبّ واقفاً يروم الخلاص، فأعدته واللطمات تتوالى على رأسه أنذاك فقط أيقن أنني لا أمزح! فرفع يديه مستسلماً بصق دماً، وحدجني بعجب وعض إصبعه وضغط عليه بما تبقى له من قوة وأعلن بيأس:
-مائة وخمسون ديناراً.
-والفائدة؟ فوائد أكثر من خمسة عشرة سنة.