Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 11:05 AM   #5
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

اقتحمت الصالة. بوغتّ بالخبيث سعدو يلطم على رأسه، كثكلى فقدت عزيزها الوحيد! وبجانبه جلست امرأته تولول أكثر منه، وعلى وجهها سيماء من حلت بها فاجعة...‏

تجاوز هذا المحتال القصير القامة الخمسين من عمره ولم يزل موضع الريبة والشك من الجميع وإن تظاهر بالبراءة والطيبة استقبلني بوجهه العابس دوماً. رمقني بدهشة، بنظرة مرتابة، كأنه يتساءل عما جاء بي، وأزاح بصره عني حالما اقتربت منه، وحنى رأسه إلى الأرض. بينما ظلت عينا الخالة زهرة معلقة بي... وقفت أمامه. ربتّ على كتفه الأيمن وخاطبته:‏

-ما هي خسائرك يا سعدو؟‏

غزا الاضطراب وجهه كمن أخذ على حين غرة. رفع رأسه الكبير... تأملني في حذر وحنق، وقال بلهجة عتاب:‏

-أجئت تشمعت بي! اذهب جزاك اللّه خيراً... اذهب.. دفعني دفعاً، مسكت يده. انحنيت فوقه وقلت:‏

-لم آت لأجل الشماتة يا سعدو.‏

-إذن لم جئت؟‏

فكرت: أخيب ظنه وأفزعه بصورة غير متوقعة، فقلت:‏

-جئت لأسألك عن عقوبة شاهد الزور، ولآخذ حقي. جن، انتفض كالملسوع وصرخ آمراً:‏

-حقك!! اذهب من هنا... اخرج... هيّا... اخرج...‏

لم أتحرك من مكاني ولم أنفعل! هو يعرف طبيعتي الهادئة. فأنا مسالم "لا أحل رجل دجاجة" وإذا غضبت فالكلمات تخرج من بين شفتي قسراً... ولولا ذلك لما أخذ يدمدم، يرعد ويزبد... ولا أدري ماذا كان سيفعل لو علم بما لديّ من أوراق!‏

لم أبال بصراخه تابعت وعينا زوجته تكادان تطفران من محجريهما وكلمات مجيد "باغت عدوك تنل مرامك" ترن في أذني.‏

-أتريد اللحاق بخروفك ودجاجتيك، أو تدفع فوراً"‏

ارتعش بدنه. ولحظت ارتجاف عينيه وهو يتأملني بغيظ:‏

-أدفع ماذا؟!‏

حاول التملص والمراوغة فأمسكته من كتفه:‏

-دين أبي... كم بذمتك لنا؟‏

-ماذا!! ماذا!!‏

-أبي، أظنك تذكر كم استدنت منه... تذكر جيداً..‏

-أمجنون أنت؟! اخرج... اخرج..‏

أحكمت قبضتي على رقبته وهددته:‏

-سأمهلك دقيقة واحدة فقط لتتذكر جيداً، وترد الدين وإلاّ فسأدفعك إلى حيث الثعبان.‏

ازداد جنوناً فصاح:‏

-اتركني... اتركني يا مجنون.‏

لطمته على رأسه فهطلت دموعه.. وحاول أن يقاوم فرفسته على خصيتيه فجأر من شدة الألم.‏

وهبّت زوجته متوسلة بعد أن بانت لها جديتي.‏

-ماذا بك يا كاكاحمه! اتركه... دعنا في مصيبتنا.‏

-لا تتدخلي يا خالة زهرة.. أرجوك... أنت امرأة مؤمنة.‏

نهرتها فسكتت على مضض... وعاد هو للصراخ والتهديد:‏

-سأشتكيك إلى الآغا السلماني... سيدق عنقك. شددت ضغطي على رقبته وهمست:‏

-مضت نصف دقيقة.‏

لم يبد تخاذلاً، أو يظهر استسلاماً مما أجبرني على سحبه بقوة نحو الداخل، إلى حيث المربض، وهو يجأر ويرفس الأرض بقدميه. وإذ حدس عدم جدوى ذلك، قام بحركة يائسة من يده تدل على الخضوع.‏


  اقتباس المشاركة