Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 11:05 AM   #4
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

مددت يدي فاختفى. اصفر وجهه وتردد. فصحت به:‏

-هيّا... لا تؤخرني... احرقها...‏

انحنى على جبهتي، قبلني بحرارة وتناول الزناد.‏

أحرق أصابع الجمولي التي كانت تتحكم به، تحكم قبضتها على رقبته ونثر رمادها على الأرض وداسها بنعليه... بعدئذ تنفس الصعداء.‏

-الآن أصبحت حراً يا نصار... ما عاد الجمولي يخيفك، ويهددك بشيء، فانسى الموضوع برمته، ولا تأت على ذكر ما حصل لأحد: إياك... إياك... وإلاّ سأذبحك بيديّ هاتين..‏

وأنا أمد يدي مهدداً بان "غدر الصقر بجلاء" فتذكرت قطعة اللحم التي اقتطعها الغادر بمنقاره، وازدردها!‏

لمحت طيف ابتسامة على شفتي نصار، القوي الطويل، ابن الاربعين.. والذي شغل القرية بشقاوته ومشاكله قبل أن ينتهي به المطاف "أسير مقهاة"... هادئاً مسالماً!‏

انحنى نصار ثانية وهمّ بتقبيل يدي فرفضت:‏

-كاكاحمه، أيها العزيز، أنت لم تفك رقبتي من الأسر فحسب، بل أعدت لي الحياة من جديد... إنني مدين لك بعمري...‏

-السلام عليكم..‏

قاطعته مودعاً، لم أدعه يكيل لي المديح والثناء، تركته وذهبت إلى المختار ثم إلى الحاج صالح، كل على حدّة، وفعلت الشيء ذاته معهما، حرق الصكوك وسندات الأمانة وتهديدهما بالذبح إذا ما فتح أي منهما فمه. وأخيراً وجدت نفسي حراً، وكي لا يتسرب الضجر إلى روحي كان عليّ أن أبدأ بتنفيذ خططي على الفور، وأشرع دون تردد في استرجاع حقي. فما عاد أمامي مجال للتخاذل، فالأفكار التي تحتشد في رأسي حان أوان إنجازها، لأن الزمن لا ينتظر أحداً... ومن تمر أيامه لا ترجع إليه أبداً. لذا وجب استغلال الفرصة والإسراع في العمل. حتى وإن اقتضى الأمر المجازفة... وليحصل ما يحصل... فلقد ضاعت مني المهجة والبهجة فهان عليّ كل شيء.. كل شيء...‏

واتتني شجاعة مفاجئة، كدت أجاهر بها وأتفاخر ليس أمام نفسي فقط، بل أمام الدنيا كلها. فاندفعت إلى بيت سعدو وكلي إصرار على استرداد كل فلس سرقه منا..‏

تحركت بهمّة وحماس، والخطى تهتف بي "هيّا يا كاكاحمه، لا تتراجع إنها تجربتك الأولى فثبت قدمك... ولا تلتحف بالعجز، عجز الواقع فلن يفيدك بشيء... هيّا اكسب المعركة... إنه امتحانك الأول... لكن إياك أن تفاتح سعدو الان بمسألة الأرض وتنزوير الشهادات... إياك"‏

مضيت قدماً... هادفاً طحن العتمة التي تريد أن تجرني إليها... وأستنبت النور للأيام القادمة، وأقهر اليأس كي تتكسر النصال الحاقدة تلو النصال على جسدي العليل..‏

صادفت بغلة سعدو تسرح بعيداً، وسحابة من البرغش تحيط بها، فعجبت! لأنه يحرص على ربطها في ساحة داره الأمامية، لتكون نصب عينيه وتسهل عليه مراقبتها وإبعاد الأطفال الذين يحاولون ركوبها، أكثر من خوفه من "البكر".‏

وعند عتبة الدار وجدت الصغير راضي، يفترش الأرض. يتلهى بآلة الجرش الصخرية، كأنه يساعد أمه. وقفت أراقبه وهو يجرش الطحين، ويدّور العتلة الخشبية بصعوبة. ثبتّ عيني على الحنوب التي يرميها، لاحظت أن الحبة مهما فعلت لتنجو فلا خلاص لها، تسقط بقلب الطاحونة في النهاية! أدركت مصير الإنسان. وحدست أن اللّه أوقفني لأشاهد الحقيقة. ولأعرف أن لا سبيل لنيل الحق إلاّ الإّقدام، ما دام الأمل معلقاً على سحائب من خوف، ويرسم شارات المصير...‏


  اقتباس المشاركة