Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 11:04 AM   #2
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

-لا.‏

بكت وهي ترد، عضني الجوع فأحسست بالضعف، ثم بوجع القدمين، وارتخاء في الأعصاب، مثلما شعرت بالضيق من حديثها الممل.‏

-هل يقصر معك زوجك بشيء؟‏

أخجلها سؤالي فركبها الحياء وغمغمت:‏

-لا..‏

-إذن اخرسي. اقفلي فمك ولا تكرري عليّ أقوالك التافهة. وأحمدي اللّه، وأشكريه على هذه النعمة المباركة... وتأكدي أن عمك المخرف سيموت يوماً...‏

لابدّ أن يموت وعندئذ سيرث زوجك ثروة طائلة...‏

قدمت حنان بصينية الأكل. تناولتها أمها ووضعتها أمامي على أحد الكراسي، وهرعت الصبية إلى الداخل كالمهرة. تناولت لقمتين أو ثلاث. ثم تركت كل شيء ونهضت استغربت بشيرة:‏

-أنت لم تأكل شيئاً!‏

-أشبعني لغوك الفارغ.‏

عادت حنان تحمل الصغير سامر، وهو عاري الساقين:‏

-أبق أشرب الشاي يا خالي. ستجلبه عمتي.‏

-لتشربه أمك...‏

كنت مرهقاً وعلى يقين أن عشرات من كؤوس الشاي وفناجين القهوة، لن تفلح في إخراجي من حالة الإرهاق.‏

-أضجرت مني؟‏

لم أجبها، تطلعت إلى ساق الصبي وعجبت:‏

-ما هذه البقع على جلد ابنك؟‏

تنهدت بشيرة بعمق وأجابت:‏

-إنها خير دليل على بؤسي وشقائي. هذه من أثر "الشوطة" رضعته من صدري وأنا في قهر وغضب.‏

-عليك بفوح الرز اغسليه لمدة أسبوع وسيزول كلياً.‏

-يا ما شاء اللّه... صرت طبيباً!‏

سخرت وهي ترافقني إلى باب الحديقة.‏

-أرسلي دجاجة إلى البيت... نظفيها جيداً..‏

-حاضر... سأبعث اثنتين...‏

-ليمر عليّ يحيى غداً صباحاً... أريد رؤيته لأمر هام.‏

-عيسى أم يحيى!‏

سمعتها تصيح بدهشة وأنا أبتعد.‏

خطر على بالي الملازم علي. فرددت لازمته المحببة.‏

"العصفور لازم يشق الريح"‏

وعليّ أن أفعل ذلك..‏

في الطريق إلى البيت رأيت بقرة سعدو، ممددة وبجانبها وقف ابنه راضي يرمي كلب نصار بأحجار صغيرة ليبعده عنه.‏

تطلعت إلى السماء عليّ أرى الغيم الأسود. فها هي البقرة المتمددة تنذر بسقوط المطر... تتنبأ به... راقبت الصبي. أعجبني تصويبه، دقته المتناهية! وراقبت الكلب. ابتعد قليلاً، رفع رجله وبال.. ثم هرول باتجاه المقهى ففرت في تلك اللحظة جوقة من العصافير. تنسمت هواءً عذباً أنعش صدري. وتمنيت أن التحف السماء وأنام. غير أني أحسست فجأة بازدياد خفقات قلبي.‏

اتجهت إلى البيت مباشرة عدت صاحياً، قلقاً، مرتجف اليدين قبل أن استسلم لنوبة دوار مفاجئة.‏

استلقيت على سريري.... بانتظار أن تأتي أمي بأخبارها لكنها تأخرت أكثر من المعتاد.‏

تلك الليلة بدت الرياح موحشة. أرعبتني حقاً. ففي عتمة الظلام سمعت عواءها ونواحها" لكني لم أهتم بها طويلاً... التحمت أجفاني بعد أن سيطر الكرى على عينيّ.‏

بعد حادثة الغدر آمنت بأن الحياة جديرة ببذل الجهود في سبيل أدامتها. أمنت بأنها أكبر من أن تكون قبض ريح لا مغزى لها. لذلك كان عليّ إبعاد اليأس عني. ومن ثم العمل بلا توان العمل قبل أن تستولي عليّ تشاؤمية لا حدود لها، تتساوى عندها كل المعايير فأضيع... وأفقد الأمل ويدب التخاذل في روحي ويسيطر الجسد وشهواته على عقلي...‏


  اقتباس المشاركة