رد: العصفور والريح
استهزأت مني بلسان متلعثم. ووقفت مطوقة خصرها وكأنها تتحدّاني ولسانها يلهج خفية "لو كنت رجلاً بحق فنفذ ما تقول... افعله بلا تردد..."
-أليس صحيحاً ما أقول؟
سألتها فرفعت رأسها بكبرياء مشيرة بالنفي وزعقت:
-أتظنني "هبة الغجرية"؟!
راحت تتكلم وتتكلم. ولم أسمع كل ما قالته. شعرت بالصداع وخفت أن يعتريني الدوار الشديد. فمعدتي بدأت تعضني من الجوع. حاولت إخفاء ارتعاشة شفتيّ ويديّ بسبب وجيب القلب المتصاعد. إلاّ أنها فطنت لم يغب عنها شيء من ذلك.
-ما بك؟ إنك ترتجف! وثمّة حمرة في عينيك... "هذه مصيبتي يا افتخار... أرجو أن تفهمي"
خاطبتها في سري وأجبتها بلساني:
-ليكن، شيء من الراحة بعد الزواج سيعيد إليهما الصفاء، والنقاء تلعثمت وسألت بخوف:
-ألم يصف لك الطبيب دواءً؟
ابتسمت بمرارة وأجبتها مستهدفاً قتل آخر طموحاتها:
-وصف لي الزواج! قال: تزوج. وسأتزوج هدهد.
-مبروك مقدماً..
همست رغماً عنها، فعبرت عن أمتناني بارتباك.
-شكراً..
-يجب أن تدعوني إلى العرس... وإذا لم تفعل سأجعلك تندم وحق اللّه... يا عريس الغفلة...
لم يتسنّ لها سماع جوابي. إذا جاءت بشيرة تحمل همومها. وشرعت حال جلوسها في تقديم الشكوى. والحديث عن مشاكلها فتذرعت افتخار لتبتعد.
-سآتي لك بشيء تأكله... وأعمل... كأس شاي...
|