Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - القطة.. وعينا منار
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 10:42 AM   #2
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: القطة.. وعينا منار

منار أيضاً كان يسرها أن يمرر يده فوق رأسها، وجسدها وكانت تقول له:‏

-أي سحر في يديك؟‏

-هما يدان مثل كل الأيدي.‏

-بل هما يدان ساحرتان، وأنا أعبدهما.‏

ثم تحتضنه، وتروح تضحك.‏

حمل القطة في حضنه وسار، مرات كثيرة حمل منار أيضاً وركض بها على الشاطئ، وقدماها تتدافعان في الفراغ، وعندما كان يتعب، يضعها على الرمل بهدوء، ثم يتمدد بجانبها، ويروح يحلم بالسفر معها، إلى مدن بعيدة، تغرق بالضباب، وتفوح منها رائحة العشب، والزعتر البري، وحده صوتها العذب كان يعيده إلى الواقع:‏

-هيه، وحد الله يا رجل.‏

يبتسم، والحلم مازال يشع في العينين، والقلب، والذاكرة.‏

-كنت أحلم.‏

-بامرأة غيري أليس كذلك؟‏

-ربما!!‏

-أنت خائن، وأنا أكرهك.‏

-وأنت حبيبتي، وأنا أحبك.‏

ثم يغرقان في الضحك، وهما يتراشقان بالرمل الناعم الرطب.‏

ينكب عليها، يحملها بين ذراعيه، وهي تحاول التملص منه، يدخل بها البحر، وعيونهما المملوءة بالفرح، والحب، والنشوة معلقة ببعضها بعضاً.‏

من نافذة مفتوحة ومضاءة، كانت تنبعث أغنية حارة، دافئة، عذبة وحزينة، صوت المغني كان حاراً وحزيناً أيضاً، شدته الأغنية فتوقف في وسط الشارع الخالي من المارة، وصوت المغني يتسلل إلى داخله بهدوء ناعم شفيف ودافئ، يركض في شرايينه، ثم يستوطن روحه وقلبه، عذاباً وشجوناً وذكريات.‏

دهمته رغبة مجنونة للرقص.‏

وضع القطة على الأرض، فأقعت تحدق فيه، وصوت المغني يخترقه كالشفرة الحادة، كل أعضائه مستنفرة، طوح بيديه في الهواء، دار حول نفسه، دار، وشيئاً فشيئاً راحت حركته تنتظم مع إيقاع الأغنية، وقدماه تدقان الأرض بقوة، ويداه مشرعتان في الفراغ، والصوت الحار الحزين كان يفجره من الداخل، فازدادت حركة الرجلين، وارتفع وقعهما على الأرض، كل جسمه كان يشارك في الحركة، يحس أنه يطير، يرتفع، كل ما حوله يطير معه، يرتفع، ويحلق، واستمر يرقص حتى انقطع صوت المغني عنه، فتوقف عن الرقص وهو يلهث، والعرق يتصبب من وجهه، وعنقه، وثمة شعور بالفرح كان يتسرب إلى قلبه وروحه، وينعكس في عينيه ووجهه، مسح وجهه براحة يده، أخرج سيجارة وأشعلها، مشى، مشت القطة بجانبه، هرول، فهرولت القطة مثله، توقف. فتوقفت هي الأخرى، وبالرغم من كل الحزن والعذاب الذي كان يعاني، ابتسم وهو يحدق في عيني القطة، وقتها خيل له أنها هي الأخرى كانت تبتسم، فانطلق يعدو، والقطة تعدو وراءه. في ليلة صيفية، وفي وقت مثل هذا الوقت تماماً، وضع يده في يد منار، وانطلقا يركضان في شوارع مدينة اللاذقية الخالية من المارة، غزالين من مسك وفرح وصخب.‏


  اقتباس المشاركة