Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الغزال
الموضوع: الغزال
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 10:37 AM   #3
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الغزال

فرد لكحل قائلاً:‏

- اللهجة عندي هي الأساس من ناحية الحديث..‏

فقاطعه هلال:‏

- واللغة الأجنبية من حيث العلم والمعرفة! هنا الزيف، يا غزال! ليس هناك لغة تخلو من لهجات. لكن الأم تحتضن كل أطفالها!.. تحتضنهم مهما باعدت بينهم الأوساط!‏

نفض لكحل رأسه وقال:‏

- كلام فارغ! أنا أحب أن أكون غيري من حيث اللغة. فالتقدم في عصرنا لغة!‏

- والتقدم لغة.. ولكن.. لكي تكون أنت يجب أن تتقدم بلغتك الخاصة بك.‏

وانتفض لكحل في نرفزة وقال:‏

- آه، أنا كل لغة أحسنها. هذه هي لغتي الخاصة. والآن دعني أنعم بفاتنتي الفرنسية.. أريد أن أنام على خدها.‏

قال هلال:‏

- أمرك، يا غزالي!‏

وضحك ضحكة طويلة، فأثارت ضحكته لكحل، وقال بوجه، حاول أن يمنحه جلد النمر:‏

- ولماذا تدعوني دائماً بالغزال.. ألا تعرف اسمي؟‏

قال هلال يجيبه:‏

- هكذا أنت.. تجهل كل شيء.. لا تعرف حتى أقرب الناس إلى موطنك!‏

وأخذ هلال مراقصته، وابتعد عنه دون أن يوضح له الأمر، وقد شعر أن نشوته قد خفت، ولكنه لم يكن يرغب في الشراب ثانية. وظل لكحل يفكر في كلمة الغزال، التي جعل منها هلال اسماً له خلال هذه السهرة على غير عادته.‏

والتقيا ثانية حول المائدة بعد أن أعادا مراقصتيهما إلى مكانهما، فعاد لكحل يتساءل عن اسم الغزال، إلا أن هلال لم يجبه، وتظاهر بأنه لم يسمع من تساؤله شيئاً، وفكر في العينين الشرقيتين، وفي تلك اللحظة قال لكحل فجأة:‏

- آه، ما أحلى عينيها، هي فرنسيتي! وما أحلى فمها. لم أشبع من تأمله بعد. أنا ذاهب للجلوس معها. فقد أجني حلاوته. حتى إني لم أعرف اسمها أيضاً.‏

فضحك هلال، وقال:‏

- سمها تود.. يا غزال، مثل جدك!‏

وضحك أبو سيف على حين غرة دون أن ينبس.. وكان يشرب وينظر ويدخن ويحلم وقد يرحل بنظراته خلف سحب الدخان، التي كانت تخرج من فمه ومنخريه الكبيرين ثم تنطلق صعدا. وانصرف هلال عن المائدة قبل أن يتمكن لكحل من سؤاله عن هذا اللغز الجديد.. عن تود هذه. انطلق هلال إلى فاتنته أيضاً ليجلس معها.. وينام فوق الرموش السود.. وللسواد فيها عمق لا يدرك بسهولة! انطلق نحوها وهو يدفع رأسه إلى الأمام وقد بدا له أن النشوة تعاوده دون أن يشرب.‏

وتعالت نغمات الموسيقى من جديد، بشكل حاد في هذه المرة، وكان كل منهما قد وصل إلى جَنّته، وأخذ يراقصها، يتباعدان طوراً ويتقاربان طوراً آخر. ورجعا إلى الحوار الذي دار بينهما سابقاً. وراح لكحل يلاحق هلال بأسئلته عن الغزال وعن تود.. فالكلمتان مازالتا تخزان رأسه وصدره.. الاسمان كلاهما غريب بالنسبة إليه. إن هلال يعرف اسمه الحقيقي منذ مدة، فما الذي يجعله يدعوه هكذا يا ترى؟‏

وبعد الحاحه الشديد على هلال أوضح له الأمور وكشف له عن سر الاسم وعن تود.. فقال:‏

- أنت لم تسمع بطبيعة الحال بيحيى الغزال الذي أرسله الخليفة الأندلسي عبد الرحمن بن الحكم إلى ملك الدنمارك!‏

تساءل لكحل مستغرباً:‏

- هكذا الأمر إذن؟ وماذا فعل هنا؟‏

قال هلال ضاحكاً:‏

- جاء رسولاً.. ولرقة عواطفه، ورهافة حسه أحب الملكة وأسماها في شعره تود.. وبين ذراعيك الآن حفيدته.. حفيدة الغزال! قد تكون هي هذه الفاتنة التي تظنها فرنسية.‏

- ولكنها تحاول- حين أحدثها- أن تناقشني في قضية فلسطين!‏

فصاح هلال:‏

- وذلك ما تفعله فاتنتي الشرقية تماماً. عرق الأحفاد واحد. إنهما تهتمان بمشكلتنا الأولى. وهذا يزيدنا منهما قرباً. فليتمتع كل منا بالحفيدة. ليتك كانت لك أصالة الغزال حتى يكون لتمتعك بها ما يبرره!‏

قال لكحل:‏

- المهم أنها ذات ملامح فرنسية.. ذات عينين فرنسيتين ساحرتين! فرفع هلال إصبعه، وحركها في الهواء.. وقال:‏

- من يدري؟ قد تكون حفيدة عبد الرحمن.. لكنك لا تعرف هذا أيضاً. فأنت محدود بفرنسيتك هذه!‏


  اقتباس المشاركة