Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 11:17 PM   #102
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ومص الضابط شفتيه، وأشار إلى الدكتور نادر متلطفاً:‏

- أعتقد أنه من الأحسن أن تأتي معنا...‏

وأمر له بناقة وغطاء رأس، فامتطاها على مضض وهو زائغ العينين، يحملق حواليه بحثاً عن كارول، وقد بدأ يدرك حقيقة موقفه.‏

ما حدث بعد ذلك كان شديد الإحباط وخيبة الأمل للدكتور نادر...‏

فقد تناقلته السلطات من مركز إلى مركز حتى وصل إلى وزارة الداخلية... وكلما بدأ يحكي قصته لمسؤول بانت علامة الشفقة وعدم التصديق على وجهه، فقاطعه بلباقة وأرسله إلى مركز أعلى للقرار في شأنه...‏

وأرسلته الداخلية إلى مسقط رأسه، حيث تعرفت السلطات عليه، وأثبتت هويته. وقفلت الداخلية ملفه على أنه ضحية حادث طائرة ظل هائماً في الصحراء حتى أُصيب بخلل عقلي. وقد سلم لعائلته للقيام بعلاجه.‏

ولم ييأس الدكتور نادر! إلا أنه لم يعد يكرر قصته على أحد حتى لا يصبح هدفاً للسخرية وللتنكيت.‏

وبمجرد حصوله على جواز سفر جديد سافر إلى لندن، حيث كانت سبقته أخبار ظهوره بعد حادث الاختطاف أو الاختفاء الغامض.‏

وخرج رجال سكوتلانديارد من غرفة الدكتور نادر مودعين بلباقة، وعلى وجه رئيسهم نفس النظرة التي اعتاد أن يراها نادر على أوجه الرسميين المغاربة، الإشفاق وعدم التصديق.‏

واكتظ الفندق الذي نزل به برجال الصحافة وأعضاء الجمعية الأنثروبولوجية وآلات التلفزيون والراديو، فقرر أن يجتمع بالجميع في مؤتمر صحافي بمسرح الجمعية الملكية الأنثروبولوجية.‏

وأعد تقريراً مفصلاً عن مغامرته واكتشافاته، نقلتها أمواج الأثير إلى جميع أطراف الأرض.‏

وباتت الأسلاك والمحطات الفضائية تتناقل الصور والتقارير عبر السماوات.‏

وفي الصباح طلعت الصحافة بعناوين ضخمة مثيرة تروي قصة الدكتور نادر وتحمل صورته، وتضاربت التعاليق ما بين مصدق ومكذب وساخر ومتهكم. وأعلنت "جمعية راصدي الأطباق الطائرة" عزمها على إرسال بعثة لاستكشاف حقيقة الرواية.‏

وطارات نفاثات الاستكشاف الأمريكية من قاعدة "روطا" بإسبانيا مستعملة أدق أجهزة تصويرها... ومن الجزائر لاحت طائرات الميج لتحرث سماء الصحراء لنفس السبب...‏

وبعد تحليل آلاف أميال الأشرطة، وتكبير صورها الغامضة، لم تبد علامة بحيرة على رأس جبل، كما وصف الدكتور نادر، ولا رأس عملاق مرمري بارز وسط الماء...‏

ووصفت الصحافة القصة بأنها أكبر كذبة فاتح إبريل في التاريخ..! ولم يعد الدكتور نادر يجرؤ على مقابلة أحد، وتفاداه أصدقاؤه العلماء حتى لا يتعرضوا للحرج إذا هم رفضوا تصديق روايته.‏

ولم يحتمل الدكتور نادر الضغط الهائل الذي وجد نفسه تحته، وخصوصاً وهو ما يزال يعاني من آلام عاطفية محرقة من جراء هجران تاج له دون وداع.‏

وأفاق ذات صباح ليجد نفسه في غرفة بمستشفى خاص يعاني من آثار انهيار عصبي عنيف.‏



-53-‏

نظر حواليه داخل الغرفة البيضاء، وقد غمرتها أشعة الشمس لندن الناعمة. وترمت إلى سمعها زقزقة عصافير بالحديقة الخضراء خلف نافذته الواسعة.‏

ولأول مرة أحس بالسلام يغمر قلبه، ويلامس روحه المعذبة...‏

وعاد بذاكرته إلى الوراء ليسترجع وجه تاج ونظرتها الشرقية البريئة، قبل أن تختطفه في عنان السماء، لتفتح له باب عالم مستحيل. وأخذ الشك يزحف إلى ذهنه، فبدأ يحاول إقناع نفسه بأن المغامرة كلها كات رحلة عقلية تحت تأثير مخدر جديد، أو ضربة شمس قاسية أخرجت عقله عن التفكير المنطقي...‏

واسترجع ما كان قرأه عن سراب الصحراء، وما يصوره للتائهين من مدائن ذات صوامع وقباب ذهبية وجبال وواحات باسقة النخيل جارية الأنهار، وشواطىء بلورية المياه صاخبة الأمواج... فأغمض عينيه في ابتسامة دافئة مهنئاً نفسه على سلامة عودته، وقد أحس أن الوقت حان ليضحك هو نفسه على مقلب أبريل الذي لعبه على العالم دون قصد..!‏

وشعر بالباب ينفتح، وبشخص يدخل في هدوء، ويقف ساكناً إلى جانبه، ففتح عينيه ورفع رأسه ليرى من، فإذا بقلبه يقفز بين ضلوعه ويخفق بعنف..! وفتح فمه ليتكلم فلم يستطع... وكأنه أصيب بشلل تام!‏

كانت كارول تقف بالباب لابسة حلة ممرضة إنجليزية. وحين رآها رفعت يدها لتضع أُصبعها على شفتيها طالبة كتمان سرها، ثم أقفلت خلفها الباب بالرتاج وتقدمت نحو فراشه. ورغم ضعفه تحامل على نفسه يحاول الجلوس، فبادته بيدين ناعمتين على كتفه قائلة:‏

- لا.. لا تجهد نفسك! فأنت ما تزال ضعيفاً...‏

وأمسكت بكلتي يديه، ثم أنحنت فقبلته على جبينه، فأحس بدمعة حامية تسقط على خده من مآقي تاج المتقمصة لكارول، فاغرورقت عيناه، وأحس بموجة هائلة من الحب تجرفه نحوها كالغريب العائد إلى وطنه بعد المحن والأهوال..!‏

وبرقت في ذهنه فكرة على الرغم منه، فنظرت إليه تاج، وهي تجفف عينيها، ثم تمد أصابعها الناعمة بمنديل لتجفف عينيه. وكأنها قرأت ما يجول بذهنه، فقالت:‏

- أرجوك... اسمي الآن هو كارول فينتريس، ممرضة أسترالية تشتغل بمستشفى خاص بلندن...‏

فأمسك بيديها، وجذبها نحو بلطف، وقبل جبينها، وقال:‏

- لا تخافي! أنا مريضك الدكتور علي نادر. أعاني من انهيار عصبي من جراء حادث طائرة وهيام طويل في الصحراء....‏

وأمسك بوجهها بين كفيه المرتعشتين من الانفعال، ونظر في عينيها وكأنه يريد أن يتأكد من أنها هناك، لم لمس بشفتيه شفتيها، وقد ذهبت عنه صدمة ازدواجها الغريب....‏

انتهت


  اقتباس المشاركة