Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 11:15 PM   #7
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ووقف كرونين وتناول شُعْلَتَه، ورفعها ليحملق حيث يقف نادر. وحين رآه التفت إلى الموكب الطويل وصاح بوصت مرتعش غاضب:‏

- اقتلوا ذلك المارقَ الهِرْطيق..!‏

وتوجه نحوه ليهوي عليه بالمشعل وهو يقول:‏

- "معاذ" حي لا يموت! ستذوق جزاء كفرانك، أيها الملحد الفاسق..!‏

وأدرك الدكتور نادر خطر الموقف، فاستدار وانطلق يعدو حتى اختفى في الظلام..‏

ووجد نفسه على حافة الجبل يلهث من التعب، وأصوات مطارديه وشعلهم تملأ المكان. فانبطح بين شعاب الصخور وقد دق قلبه في انتظار النهاية الحتمية.‏

وفجأة أحاطت به المشاعل من كل مكان. ولمع حد الشواقير والحراب في أيدي الجماعة المتوحشة... ونظر إلى وجوههم التي كان ألف فيها الذكاء والدماثة، فوجد أنها تغيرت، وغاب من عيونها كل بريق بشري..‏

وبدأت الأقدام الحافية تضرب الأرض في هَوَس بدائي، وقد غلت الدماء، وهاجت الأعصاب جائعة للقتل والتخريب... وارتعش بدن نادر كريشة في مهب الريح، وأغمض عينيه ينتظر الضربة القاضية، وقد أحس بضيق وحرج كبيرين في صدره... وبرقت في مخيلته عدة صور وأفكار، ووجد نفسه يدعو الله أن ينجيه فقط من هذه ليعود إلى الله بكامله!‏

وفي لحظة خاطفة من الإشراق المفاجىء، استعرض حياته ليتذكر أنه عاش أيامه العاقلة كلها غير مؤمن بدين ولا إله وشعر كأنه قطع طريق الخلود على روحه، وخنق نفسه بنفسه وفكريا ليته آمن بالله إذن لهان عليه الموت، ولم يرُعْهُ الفناء...‏

ودخل دائرة شعوره هدير عال غطى على أصوات مطارديه، ففتح عينيه ورفع وجهه فإذا طائرة مروحية تحوم فوقه وتثير عجاجاً من الغبار في عيون الجماعة وتطفىء مشاعلهم...‏

ولمسه شيء، فرفع يده فإذا هو سلم يتدلى. أمسك بمرقاتهِ السفلى في الحال وتعلق به. وما كاد يعانقه حتى ارتفعت الحوامة واختطفتهُ من وسط الحلقة التي كادت تطبق عليه...‏

وبدأ السلم يعصد آلياً والحوامة متوقفة في الفضاء حتى وصل نادر إلى بابها، فدخله وانقفل وراءه، فوقف يلهث غير مصدق المعجزة التي أنقذته..‍‏

وبعد لحظة شعر بوجود الربان، فتوجه نحو غرفة القيادة ليشكره.‏

كان الربان يلبس خوذة بيضاء تتدلى أمامها نظارة زرقاء تحجب نصف الوجه الأعلى، وقد أمسك بعصا القيادة بيمناه، ولمعت كسوته الفضية تحت ضوء السقف الباهت. قال نادر:‏

- شكراً لك على إنقاذ حياتي...‏

فحرك الطيار رأسه، ومد يدا لمصافحته، فأمسك بها الدكتور نادر، وشد عليها بقوة...‏

وأشار إليه الطيار أن يجلس في الكرسي المجاور، ويشد الحزام حول خصره وصدره، ففعل ممتنا. وعاد ينظر إلى وجه منقذه الغامض الذي لم ينطق بكلمة بعد...‏

وانتظر لحظات نظر خلالها إلى تحت، فإذا المشاعل تتحرك حركات مجنونة، وبعضها يُرمى نحو الحوامة ليعود نحو راميه...‏

ومالت الحوامة يميناً، ثم اختفت في الظلام. وابتعد الجبل رويداً رويداً حتى لاحت البحيرة الواسعة كمرآة تحولة إلى نجم أرضي بعيد...‏

والتفت الدكتور نادر نحو الطيار وسأل:‏

- مرة أخرى أريد أن أشكرك...‏


  اقتباس المشاركة