Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 11:15 PM   #6
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

47-‏

لم يدرك الدكتور نادر المدة التي نامها في ذلك الوضع، إذ كان الظلام ما يزال شاملاً حين أفاق.. وخيل إليه أن جميع ما حدث لم يكن إلا حلماً من الأحلام.. ولكن حين اكتملت يقظته، وقف في مكانه ومد يداً مرتعشة فضغط على زر التنشيط. وانتظر رد فعل من فوهة "معاذ" بأصابع حذرة، فلم يسمع أو ير شيئاً.‏

وتوجه نحو المصعد ولكنه أدرك أن مصادر الطاقة كلها توقفت، فقصد المخرج الاضطراري حيث جذب الذراع الحديدية وفتحه. ودخل فوجد السلم الحلزوني الصاعد إلى سطح الجبل. ووضع قدمه على درجة ثم رفع عينيه إلى أعلى فإذا فتحة المخرج عالية كنجم بعيد...‏

وبدأ يصعد بخطوات متثاقلة والفجوة العليا تكبر كلما اقترب منها، حتى بدأت النجوم تلوح في سماء فاتحة الزرقة. وداعبت خياشيمه نسائم الصحراء الجافة معبأة برائحة الأرز والخلنج.‏

وعند نهاية السلم وجد نفسه على شاطىء البحيرة، وقد تغير وجهها بظهور كتلة ضخمة في وسطها لم يستطع تمييزها. واقترب من الشاطىء قليلاً وهو يتأملها ليدرك أنها رأس هائل من المرمر الأبيض، تشبه ملامحه الهضيمة وجه "معاذ" في ساعاته الأخيرة...‏

وانقبض قلبه وخفق بسرعة. هل يكون كل ما حدث مع "معاذ" تمثيلاً وخدعة من صُنْعِه؟‏

وصدمه الهدوء الهائل الذي كان يشمل شواطىء البحيرة. وتذكر أنه كان تركها حية عامرة بالمحتفلين بمهرجان الربيع...‏

وفي غبش المساء لاحظ كتلاً جامدة كالصخور على حواف الماء، فخطا نحوها متحرياً. لم يكن رآها من قبل. وفوجىء بأن الكتل كانت رجالاً ونساء راكعين في صلاة خاشعة، مولين وجوههم نحو الرأس المرمري الهائل داخل البحيرة...‏

وتعرف على الدكتور أديب إسكندر الذي كان وجهه الأسمر قد كساه الشحوب، فناداه:‏

- الدكتور إسكندر!‏

ولم يستجب، فأعاد نادر النداء، وتقدم حتى وقف بجانبه، ووضع يدهُ على كتفه. ورفع الدكتور إسكندر وجهاً جامداً لينظر إلى نادر، وكأنه لم يره من قبل، فسأله نادر:‏

- ماذا حدث؟‏

ولم ير في عينيه علامة للتعرف أو الفهم، فعاد يسأل:‏

- هل رأيت كارول؟ هالين؟ أي واحد من جماعتنا؟‏

ولم يجب الرجل، بل عاد إلى صلاته يتمتم بدعوات لم يفهمها نادر.‏

وتركه محتاراً إلى فتاة جاثية على بعد أقدام منه فكان رد فعلها مماثلاً...‏

وعلى بعد عدة أمتار لاحظ نادر أجساداً ملقاة على رمل الشاطىء مبتلة الملابس، وكأن الأمواج ألقت بها حديثاً على البر..‏

وجرى نحوها فتعرف على وجه الدكتور فدراك بلحيته السوداء، وهو ملقى على ظهره مفتوح العينين والفم..‏

وجَثَا الدكتور نادر بجانبه وتناول رُسغه، وجس نبضه ووريده، فوجد الرجل ميتاً.‏

وخطا نحو جثة أخرى فاقشعر جلده.. كانت جثة كارول ملقاة على وجهها، فقلبها ليتأكد. وأمسك كتفها وحركها بعنف، وكأنه يأمل أن يعيدها إلى الحياة...‏

وحين تأكد من ذهابها ضم جسدها الشاب إلى صدره وبكى بدموع صامتة...‏

وحملها بين ذراعيه، وقد تدلى شعرها، وارتخت يداها وسار بها نحو الرمل الجاف، حيث وضعها بحنان كبير تحت سنديانة ضخمة... وقطف عدة أغصان وزهور وضعها حول جسدها وطوق وجهها بالأقحوان.. وتربع عند جذع الأيكة ينظر إليها في كمد صامت، وقد تجسمت في جسدها الميت كل أمانيه التي انهارت، وكلُّ حبه الذي كان يحمله لتاج..!‏



-48-‏

لم يدر الدكتور نادر كم قضى في جلسته المتحجرة.. فحين استيقظ كان الليل قد أطبق، واكتسى وجه البحيرة بعتمة باردة جعلت وجهها كصفحة من الفولاذ الأزرق...‏

وشعر بألم في ساقيه لخدر أصابهما أثناء نومته المغناطيسية الطويلة.... أيقظه إحساسه بشيء يتحرك على شاطىء البحيرة، والتفت فإذا صف طويل من المشاعل، وأصوات كنائسية تنبعث من ناحيتها...‏

وفرك رجليه ثم وقف ليمعن النظر في الموكب، فإذا وجوه مألوفة للعلماء والمبرمجين والفنانين في ملابس بيضاء فضفاضة، يرددون تراتيل آلية إليكترونية لم يفهم ألغازها وهم يتحركون نحوه..‏

وعند وصولهم إلى الشاطىء المواجه لوجه معاذ المرمري البارز في وسط البحيرة، وقفوا ثم ركزوا المشاعل وراءهم وتوجهوا نحو البحيرة حيث جثوا في حركة واحدة خاشعين..‏

ولم يصدق نادر عينيه.. حرك رأسه مراراً وهو يأمل أن يكون في حلم لا يلبث أن يفيق منه ليجد حقيقة غير هذه التي يعيشها...‏

وبحركة لا إرادية خطا نحو الموكب الساجد، وقد أضاءت المشاعل ظهورهم وانعكست أشعتها على الوجه الضخم، فخيل إليه أن تقاسيمه تنفرج عن ابتسامة ساخرة...‏

وصاح الدكتور نادر في هدأة الليل:‏

- "معاذ" مات! مات "معاذ"!‏

وترددت أصداء صرخته بين قمم "الجودي" وأغواره... والتفت قائد الموكب لينظر إلى نادر بعينين غائرتين فيهما الغضب والفزع والتعصب..‏

وتعرف الدكتور نادر فيه على وجه الدكتور كرونين، فناداه:‏

- دكتور كرونين.. أنا علي نادر.. أقول لك إن معاذاً مات..! قتلته بنفسي...! إذا لم تصدق فحاول الاتصال به..‏


  اقتباس المشاركة