رد: الطوفان الأزرق
وتحول وجه معاذ الآدميُّ إلى وجه وحش بشع نبتت عليه الأورام والغضاريف والأشواك،
والزعانف، وطال شعره وبرزت أنيابه واحمرت عيناه، وبدأ يمد يدين مكسوتين بالشعر الكثيف، وقد
برزت منهما مخالب فولاذية كالخناجر!
وبدأ "معاذ" يغرقُ في دمه، وازْرَقَّ الوجه الكبير ثم اسود، وعلا من رئتيه شخير مفزع تحول
إلى تنهد ثقيل غرق بعده الرأس إلى أسفل، وسكتت الصفارات والأجراس وانطفأت الأضواء كلها،
وساد المكان صمت رهيب...
وبقي نادر يحملق في صورة تاج وقد بدأت تَشِفُّ وتشحُبُ وتتلاشى كأنها رسم ملون تحت
الأمطار...
ولم يحتمل رؤيتها وهي تغيب عنه فبدأ يناديها:
- تاج! تاج! لا تذهبي..! أرجوك..! لن يستطيع التفريق بيننا الآن!
واختفت تاج تماماً. وهبط قلب نادر في لج ثقيل من الغم. وخدرته الصدمة فغرق في إغفاءة
مغناطيسية لم يوقظه منها إلا الألم الحاد في إبهامه من ضغطه المتواصل على الزر أمامه، وتقاطر
العرق البارد على جميع أطراف جسده.
وهوى في كرسيه مرهق الروح والجسد لا رغبة له في البقاء.. ووضع رأسه على ذراعيه فوق
المربع أمامه، وانخرط في نحيب متقطع.
|