رد: الطوفان الأزرق
فرد نادر:
- لاشك عندي في ذلك. إذا كان ما أراه الآن بحواسي الكليلة هو أضعاف ما ستراه أنت بعقلك
اللامحدود، فتخيل مبلغ الإمكانات وتسلسلها وتناسلها عند وضعها للتحليل..
- وماذا لو أحسست برغبة في تحطيم الذات؟
- إذن فيجب أن تتكفل بذلك إرادة مستقلة عنك.
- مثل ماذا؟
- أحد المبرمجين.
وحرك "معاذ" رأسه في شك.
- هناك مشكلة الثقة.
- ألستَ قادراً على العثور على ذبذبات العداء التخريب؟
- في غالب الأحوال. ولكن المخلوقات البشرية آلات غير دقيقة. تتغير قراراتها فجأة وتحت
تأثير عامل قد يعد ثانوياً لو استحضر العقل العوامل الأخرى...
وابتسم نادر في جلسته المنتشية وقال:
- هل يمكنك إعطائي سجارة أخرى؟
وخرجت السجارة مشعولة من الجيب الجانبي على اللوح، فأخذها نادر، وامتص منها بقوة، ثم
نفث الدخان في الجو، وتبعه بعينين نصف مقفلتين، وهو يطفو نحو فجوة "معاذ" ليغلف الوجه
الصامت.
ونطق "معاذ" قائلاً:
- ماذا ترى الآن؟ لماذا تبتسم؟
- لاشيء. كنت أظن أنه ليس لقواك حدود...
- هل تحاول إغرائي؟
- تقديري لذكائك يصدني عن محاولة خداعك.
وتحركت ملامح الوجه العملاق في نصف ابتسامة ليقول:
- ولماذا لا؟ لنجرب نظريتك.. الأسرار الغامضة والطلاسم المغلقة تغريني بالمغامرة..
وقفز قلب نادر سروراً. ورفع السجارة فنفخ منها في الخياشيم المفتَّحة أمامه نافورة من الدخان
السحري، وقال:
- كيف نبدأ؟
- خذ البطاقة التي أمامك.
ونظر نادر أمامه فإذا البطاقة التي جاء بها تختفي في جيب جانبي لتخرج بدلها بطاقة بيضاء
مُثقَّبة بأشكال وفتحات غريبة. فتناولها الدكتور نادر بيد مرتعشة، ومر عليها بأصابعه ثم نظر إلى
"معاذ" فقال هذا:
- أنت الآن تحمل في يدك مفتاح حياتي. حين أذهب تماماً سيحدث صمت غير عادي. وسيبقى
لك وحدك الخيار لإحيائي أو إبقائي في العالم الآخر. فإذا فضلت بقائي هناك، فلن تتاح لك فرصة
أخرى لمعرفة ما هنالك.
|