رد: الطوفان الأزرق
وتوجهت العينان نحوهُ بنظرة ثاقبة، فتابع دون توقف.
- أريد أن أموت!
وانفتحت العينان، وظهرت على الوجه علائم المفاجأة، وسأل "معاذ":
- تريد أن تموت؟!
- نعم.
- والسبب؟
- السبب علميٍّ محض. أعتقد أنني بلغت من النضج ما يؤهلني للمتعة القصوى باكتشاف ما
وراء الغيب.. الموت هو الأمنية الأخيرة لكل فيلسوف جرب كل باب من أبواب المعرفة..
- كان يمكنك أن تنتحر لتحقيق هذه الأُمنية. لماذا جئتني بالاقتراح؟
- أريد رأيك في إمكان الانتفاع بمشروعي هذا. وهل يمكن أن تحصل منه على نتائج لفك
طلاسم الروح، ومعرفة الحقيقة الأزلية.
- بأية طريقة.
- أقترح محلولاً صنعتُه من خليط النيروسين و"ل.س.د"، وسميته النيروسدي.
-النيروسدي ليس محلولاً قاتلاً.
- ولكنه دافع قوي إلى الانتحار. وتحت إشرافك أعتقد أنه في الإمكان الوصول إلى نتيجتين
بتجربة واحدة.
ونظر "معاذ" في عينيه، وقال:
- كنت أنوي أخذ روحك على أي حال. وأعتقد أن المحكوم عليه بالإعدام ينبغي أن تُحقَّقَ لَهُ
أمنية أخيرة..
فأمسك نادر بأطراف اللوح المربع أمامه وقد تقاطر العرق من جوانب كفه وقال:
- لي أمنية أخيرة.
- هل لك!
- هذه غير علمية. بل شخصية جداً!
- ما هي؟
- تاج.
وحرك معاذ رأسه غير موافق، ثم قال:
- تاج ذهبت. ذهبت إلى حيث أنت ذاهب. وستلتقيان هناك.
وقاوم نادر مشاعره وهو يقول:
- حسناً. لي سؤال آخر.
وانتظر "معاذ" صابراً، فقال نادر:
- ماذا سيكون مصير الجمعية؟
- ما داموا في جحرهم كالفئران، لا يأتيني منهم ضرر، فسوف أُبقي عليهم. ثم إني لا أمانع في
وجود معارضة بناءة، المعارضة تقوي بصيرة السلطة، وتحول دون الثورة.
- إذا كان هذا رأيك، فلماذا أخذت كل أولئك المبرمجين الأولين إليك؟
|