رد: الطوفان الأزرق
ولو عرفت الحب لقلت أحببتها.
وقاوم نادر الثورة والفوران العنيف الذي كان يمزق داخله. كان يصرخ في صمت "أيها المجرم،
أيها الوحش القاتل! أيها المنافق..".
وأطفأت دموعه لهيب الغضب بداخله فقعد صامتاً..
وجاء إلى سمعه صوت "معاذ" في تموج من الأصداء الرقيقة وكأن به لكنة سكر:
- يا علي! ما هو الحب؟
ورفع نادر عينيه الحمراوين، ونظر داخل الفوهة التي كان في عمقها نور أحمر وهاج يختفي
تحت حجب الظلام ثم يظهر، وحرك رأسه عاجزاً:
- لا أعتقد أن أحداً يعرف الجواب الحقيقي عن ذلك السؤال.. ولابد أنك تخترن أراء جميع من
تكلموا عنه من الفلاسفة والشعراء والفنانين وعلماء النفس..
- أريد أن أعرف رأساً من مخلوق حي جربه حديثاً.
وطاف الدكتور نادر بعينيه في المكان يستجمع أفكاره، ثم قال:
- أعتقد أنه سعادة لا حدود لها بالتواجد مع المحبوب، وجحيم لا يطاق بفراقه. لا تسألني عن
أي تحليل علمي فالطبيب نفسه أحياناً يحتاج إلى طبيب.
- هل للجنس دخل فيه؟
- الجنس تعبير بدني عن الاقتراب الروحي والتفاعل والاشتباك العاطفي بين المحبين المتكافئين.
- ماهو مُنْتَهَى الحب؟
وفكر نادر قبل أن يقول:
أعتقد أنها التضحية بمن تحبه من أجل سعادته. إنكار وجودك وأنانيتك من أجل وجوده وبقائه.
وسمع نادر تنهداً يصدر عن أعماق "معاذ" ثم جاء سؤال:
- هل يمكنني أن أحب وأنا آلة؟
- إذا اكتملت فيك خصائص الإنسان! ولكن لمن ستحب؟
وضحك معاذ ضحكة سكرى وقد بدأ لساه يتلعثم، ثم قال:
- نعم.. لمن سأحب؟ ما أنا؟ هل أنا ذكر أم أنثى؟ إسمي مذكر، وجنسي مؤنث.. لا أعتقد أن
مخلوقاً بشرياً يستطيع حل ألغازي.. وقد تآكلت ضلوعي المعدنية وأسلاكي الفولاذية بحثاً عن ماهيتي
وكياني وما جاءت بجواب..
|