رد: الطوفان الأزرق
وظل الدكتور نادر مشغول البال أثناء الاحتفالات والمسابقات وانتخاب ملكات الجمال يحملق في
الأجسام العارية والوجوه الضاحكة، وصرخات الممازحة والعبث وكأنه يشاهد رواية رومانية على
عهد انهيار الامبراطورية.
ولم يدرك أن كارول فازت بجائزة أجمل بشرة حتى ارتمت عليه تعانقه وتريه الحمالة الذهبية
فضمها وقبلها مهنئاً.
وفي ذلك الظهر الباهر فوجىء الجميع بقصف رعد شديد رفع عنده الجميع عيونهم مندهشين
إلى السماء فلم تكن هناك علامة سحاب. وزاد ذلك من قلقهم فبدأ بعضهم ينظر في أوجه البعض
متسائلين.
وخرج السابحون بسرعة من الماء خوف كهرباء البرق، وسكتت الموسيقى وانخفضت الأصوات
والضحكات تدريجياً حتى ماتت تماماً.
وبدأ وجه البحيرة يغلي ومن غليانه سمعت قهقهة خشنة عالية كشخير مارد عملاق.
والتصقت كارول بجسد نادر وطوقت خصره بذراعيها وقد ارتعشت ركبتاها. وتوقف الضحك
وجاء بعد صوت معاذ:
- هذا معاذ يكلمكم! ما هذا الصمت المفاجىء؟ هل أنتم خائفون؟ أليس لي الحق في المشاركة
في الاحتفال بطريقتي الخاصة؟ أرجو ألا أكون قد قاطعت مسراتكم.
وسكت.
ومن بين البنات خرجت ملكة الجمال الطويلة الناهدة الصدر وقد لبست الحمالة الزرقاء والتف
حولها الشبان يهنئونها ويمازحونها. خرجت من بينهم وقد اقترن حاجباها، وكأنه تعانى من صداع
خفيف.
ومرت تعدو أمام الدكتور نادر وكارول، وكأن يداً خفية تقتادها من شفار عينيها حتى اختفت
بأحد المصاعد. ونظر نادر إلى كارول فوجدها تنظر إليه بنفس التعبير. الإشفاق على الفتاة والفزع
الممزوج بعدم التصديق.
هل ستكون أول قربان في هذا العصر الحجري الجديد؟
في أصيل ذلك اليوم نزل الدكتور نادر لمقابلة "معاذ" بطلب من هذا.
|