Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 11:01 PM   #78
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

والتفت فدراك فوجه خطابه إلى نادر:‏

- الدكتور نادر! العملية الإجرامية التي يقوم بها "معاذ" الآن هي إشاخة وإهرام تاج، لقد صنع لنفسه غرفة تعذيب خاصة بالنساء وأعز ما على النساء شبابهن. ونحن نرى الآن هذه الآنسة الشابة تفقد شبابها في بضع دقائق. "معاذ" يسلط على خلاياها شعاعاً اكتشفه، يعجل بشيوختها، وبالتالي بهرم الجسم البشري.‏

وضرب الدكتور نادر المائدة بقبضته وصرخ:‏

- وأنتم جالسون هنا تتفرجون؟! ألا تفعلون شيئاً تنقذون به تلك المخلوقة البريئة من تلك الآلة الملعونة؟‏

ووضع الدكتور فوش يده على كتفه وقال:‏

- للأسف ليس لنا قدرة بالمرة على إيقاف تلك العملية إلى جانب أن هذا الفيلم صور آلياً ودون أن يعلم أحد بوقت وقوع الحادث واختفت جثة تاج من المستودع بطريقة غامضة. ولكن " بالجودي" لم يعد أحد يسأل عن شيء. فهناك العقل الأعلى، وإليه يرجع كل سيء.‏

وعادت المرأة تظهر مرة أخرى بانت ملامح تاج وهي في سن الستين عجوزاً أبيض شعرها، وذوى جسدها الناعم، وانطفأ البريق الفاتن في عينيها الجميلتين.‏

ووضع الدكتور نادر وجهه بين يديه على المائدة وبدأ ينتحب في حزن مرير.‏

وأشار فوش إلى السيدة بأن تنهي العرض، ووضع يده على ظهر نادر يحاول أن يعزيه.‏

وقامت كارول فأمسكت بذراعيه وقالت للدكتور فوش:‏

- أعتقد أن الدكتور نادر في حاجة إلى راحة، يكفي هذا اليوم..‏

فحرك رأسه موافقاً، وقادت كارول نادر نحو المصعد ثم إلى سطح البحيرة.‏

وأقفلت خلفها الباب الفاصل بين غرفتها وغرفة الدكتور نادر برفق، ووقفت خلفه جامدة لا تدري ما تفعل..‏

كان الدكتور نادر في حالة إرهاق عاطفي كبير، فاحترمت صمته وأساه، وغادرت المرقد بعد أن سألته هل يحتاج إلى شيء.‏

كان الوقت عصراً وضوء السماء باهراً يعكس بلايين حبات رمل الصحراء البلورية اللامعة..‏

وأسدلت كارول أستار النوافذ فاكتست الغرفة ظلاً بارداً، ثم نشرت إزاراً رهيفاً معطراً فوق نادر الذي كان ملقى على وجهه فوق السرير ينتحب في صمت.‏

وساعد الظل البارد والصمت والاختلاء على إدخال السكينة على نفسه.. وأغمض عينيه وراح في إغفاءة خفيفة.‏

وعاوده حلم قديم كان يزوره منذ أعمق أيام صباه. ووجد نفسه في مدينته الصغيرة على البحر الكبير يجري بخطوات واسعة مناسبة بين الدروب الطويلة والمرصوفة بالحجارة الملساء، والبيوت البيضاء المائلة إلى الزرقة تبدو تحت أشعة الشمس كمكعبات هائلة من الجليد. ولامست سمعه أصوات البنات وهن يغنين في الدروب وهو في طريقه نحو البرج المشرف على البحر. ومن فوق البرج أطلق لنفهس العنان فسبح في الفضاء مستعملاً ذراعيه كأجنحة تحمله إلى الأفق البعيد ثم فوق الأبراج الحمراء والصوامع والقبب البيضاء..‏

وانتقل به الحلم إلى لندن، وأومضت في خياله صور خاطفة للشوارع والأوجه والملابس السوداء والملونة، والشعور الطويلة والمفلفلة، والسبح والمداليات والصلبان والسيقان العارية تخوض أمواجاً خفيفة من الموسيقى الجديدة مغموسة في الأضواء السيكوديللية.‏

ولمعت أوجه فصله وأساتذته وحفلة تكريمه والضحكات العالية على أوجه الشيوخ ولمعان نظاراتهم الذهبية، ورؤوسهم الصلعاء.‏


  اقتباس المشاركة