رد: الطوفان الأزرق
والتفت نحو كاثي فإذا هي غارقة في سبات عميق، وذراعها يطوق خصره. وانسحب بحذر من تحت الذراع، وتسلل خارجاً من السرير. ثم التقط الدليل الضخم، ومشي على رؤوس بنانه نحو الحمام حيث أقفل الباب خلفه، وأشعل النور، وقعد على كرسي مستدير يتصفح الكتاب إلى أن وضع اصبعه على رقم مكتوب أمامه "مستشفى- قسم مقاومة الإشعاع- الحالات الخاصة" وحمل الكتاب ثم أطفأ النور وغادر الحمام إلى حيث كان الحاسوب. فجلس إليه ووضع الكتاب بجانبه، وأخذ يطبع العنوان والرقم. وظهرت صورة ممر طويل صفت على جوانبه عدة غرف.
وطبع نادر على اللوح اسم "محيي الدين- تاج" فظهرت صورة غرفة خالية.
وضغط على زر مكتوب عليه "استرجاع" فتحركت الصور على الشاشة بطريقة عكسية سريعة، وعندما رأى أشباح أشخاص بالغرفة، ضغط على زر "عرض" فتوقفت الصور لتمُرَّ بسرعة الحياة العادية.
ورأى أربعة أطباء حول سرير تاج وهي عارية داخل خيمة من البلاستيك الشفاف، وقد هرب الدم من وجهها، وعلى فمها وأنفها قناع أوكسيجين تنتفخ رئته الصناعية وتتقلص. وفي ذراعها عرق صناعي يتدلى من زجاجة دم معلقة فوق السرير، فخفق قلبه بسرعة..
كانت عيون الأطباء الملثمين تنذر بالخطر والحيرة. وبدأت الرئة الصناعية تضعف، ودقات القلب المسجلة على الشاشة الخضراء تتباطأ.
ودخل أكثر الدكاترة سنا تحت الخيمة فوضع يده على صدرها تحت نهدها الأيسر، ثم خرج سريعاً وأشار إلى ممرضة ملثمة، فجاءته بحقنة وساعدته على حقنها في ذراعها.
وعاد التنفس. وتسارعت نبضات القلب قليلاً.
وتنهد الدكتور نادر وهو يتابع بعينيه حركات الدكتور.
وهبط قلبه حين انخفضت نبضات القلب وتقلصت الرئة، وبان على الدكاترة القلق، وهرع بعضهم إلى تحت الخيمة لتدليك القلب بالضغط على الصدر.
وماتت العلامات الكهربائية على الشاشة المستديرة الخضراء.. وتقلصت الرئة الصناعية للمرة الأخيرة.. ونزع الدكاترة أقنعتهم وقد بلها العرق، وخرجوا صموتاً خائبين من الغرفة، وجاءت الممرضة لتنزع الخيمة عن جثة تاج العارية، وتزيل القناع والعرَّق الصناعي، ثم تغطيها من قدميها إلى ما فوق وجهها بإزار أبيض.
أفاقت كاثي من نومها حين حاولت وضع ذراعها حول نادر فلم تجده. ونظرت حولها فوجدته متسمراً على الكرسي، متجمداً بنظرة تائهة في غرفة المستشفى على الشاشة المضاءة أمامه..
ونادته بصوت نائم فلم ينتبه. ورفعت صوتها قليلاً ليسمعها فلم يلتفت.
|