رد: الطوفان الأزرق
وسألت كارول:
- لماذا؟
- من الإحصائيات الاجتماعية العديدة ثبت أن الفتيات الجميلات لا يصلن في سلم الدراسات العليا درجة عالية... كثيراً ما يفقدن الاهتمام في منتصف الطريق ويتزوجن ويقطعن الدراسة. وأنت دليل واضح على عدم صلاحية تلك النظرية.
وضحكت كارول والجماعة التي كانت تحيط بالدكتور نادر:
وجاءت فتاة أخرى ناهدة الصدر، ينطق جسدها بالحيوية، تحمل صينية بها بعض المشروبات، فالتقط نادر كأساً، ووقف ينتظرها أن تذهب ليهمس في أذن الدكتور هالن:
- هل هذه عالمة هي الأخرى؟
وضحك هذا محركاً رأسه بالنفي:
- هذه خادم فقط.
- لو كنت قلت لي إنها عالمة لزعزعت إيماني بجميع نظرياتي السابقة.
- كثير من نظرياتك السابقة سيتزعزع هنا! فلا تعتقد أن ذلك بعيد جداً.
وظهرت "كاثي" على الباب، فودع نادر مستقبليه، وصحبها نحو المصعد. وعلى بابه ودعه إيريك على أن يلتقيا في المساء.
-28-
ذهب الدكتور نادر تلك الليلة إلى فراشه منتفخ الرأس مشبعاً بالمفاجآت. ووضع رأسه على المخدة، وأقفل عينيه دون أن ينام رغم تعبه. كان يفكر في الأوجه والأحاديث والابتسامات والحُلَل المتعددة الألوان واللوحات الزيتية، والقباب المزخرفة برسوم فرعونية أو صينية أو رومانية أو عربية. وتداخلت الألوان والظلال والأصداء والأفكار في مخيلته فأحس بالإرهاق وعُسرِ الهضم الفكري...
وفي مثل هذه الحالات كان نادر يفر دائماً إلى فردوس خياله الأخضر. وأحس بالراحة والارتخاء، وهو يستعرض كثبان رمل جزيرته النائية، ليشرف من فوقها على شاطىء فسيح تسبح أطرافه في الضباب...
ورأى جسم تاج الخمري وهي خارجة من موجة زمردية بحركة بطيئة فاتحةً ذراعيها نحوه، وهو يركض بتماوج رشيق حالم نحوها، وملايين الأصوات الملائكية تهلل بلحن سماوي...
وتعانقا في الفضاء، فتلامس صدراهما وشفتاهما ونزلا متعانقين في لُطْف على مفرش ناعم، حيث ضمهما إليه بقوة وشوق، وأخذ ينتحب. وأحس بكاثي تلتصق بظهره، وتطوق خصره بذراعها وتدفن وجهها بين كتفيه.
ونام والوسادة مبتلة بدموعه...
-29-
فتح الدكتور نادر عينيه تلك الليلة على غرفة زرقاء، تتسلل من قبتها البلورية أحجام النجوم تتغامز في أفلاكها الأزلية هائمة في الفضاء، كأنها غير حقيقية.
|