26-
وأفاق تدريجياً، فأحس بصدر كاثي الناهد ملتصقاً بظهره، وبذراعها تطوق خصره. وحين تحرك استيقظت هي الأخرى فاستدار ليقابلها. وبادرته بالسؤال:
- هل استرحت؟
وحرك رأسه دون أن ينطق، فأضافت:
- ذهب الضعف؟
فقبل رانفة أنفها وشفتيها.
قالت:
- الدكتور هالن قادم لزيارتك قريباً. ينبغي ألا يجدنا نائمين.
وقامت واختفت في الحمام، ثم عادت بصينية عليها فنجانان وإبريق.
وانفتح الباب، فدخل الدكتور هالن تشع الابتسامة من وراء نظارته البيضاء. فاقترب من سرير نادر وأمسك بيده وضغط عليها بحنان ثم جلس.
وجاءت كاثي فحيت الدكتور هالن بابتسامة، فقال هذا:
- هل يتعبك مريضك؟
- أحياناً!
ثم ابتسمت لنادر وقالت:
- لا، كنت أمزح فقط. الدكتور نادر مريض مثالي.
وجلست تصب القهوة. وضغطت زر الفراش فارتفع نصفه الأعلى وجلس الدكتور نادر، فناولته كاثي فنجانه. واحتسى منه رشفة، ثم وجه سؤالاً للدكتور هالن:
- هل من خبر؟
- تعني عن تاج؟
ووضع هالن الفنجان من يده وهو يقول:
- ذلك ما جئت من أجله. التقرير الطبي كان مشجعاً للغاية. تاج أصبحت خارج منطقة الخطر..
ودار رأس نادر وارتعشت يداه حتى كاد الفنجان ينذلق على اللحاف، فتداركته كاثي وأخذت منه الفنجان. واستأنف هالن:
- ربما أمكنك زيارتها في ظرف أسبوع.
ووضع نادر يده على يد هالن، ونظر إليه نظرة شكر مؤثرة أحس هالن عندها بالحرج، فنظر إلى ساعته وقام:
- ينبغي أن أتركك تستريح. هل تعني بك كاثي جيداً؟
- أحياناً أتساءل هل ما تفعله كله داخل في تعليمات الأطباء!
وضحك هالن وهو يقفل الباب وراءه.
وجلست كاثي إلى حاسوبها تدخل تقريرها اليومي. وتناول الدكتور نادر مجلداً لم يكن رآه من قبل على مائدة السرير إلى جانبه، وبدأ يتصفحه، فإذا هو دليل لأرقام الاتصال وطرق الاستعلام عن جميع نشاط الجودي.
والتفت إلى كاثي وهي تلمس بأصابعها الدقيقة مفاتيح الآلة، وتنظر إلى الشاشة البلورية أمامها.