Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 06:58 PM   #5
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وأحست
بالرجل الملثم يقف وراءها، وقد ركز المسدس في حزامه، فالتفتت إليه وقد تحول حزنها إلى غضب، فصرخت في وجهه:‏

- أرأيت ما فعلت؟ قتلته أيها المجرم..! قتلت رجلاً لا يعوض بمليون من أمثالك أيها الحيوان!‏

ووقفت مواجهة له تلعنه وتدق علي صدره بكلتي يديها في هسترية عنيفة لم توقظها منها إلا صفعة قوية من يده الخشنة على خدها. فسكتت وقد اصفر وجهها ونزل عليها حزن ثقيل.‏

واقتادها الرجل من يدها نحو الكهف صامتاً....‏

وعلى بابه دفعها فألقاها على الأرض داخله، ووقف عند قدميها ينزع ملابسه مبتدئاً بعمامته وطيلسانه. وظهر وجهه كاملاً كأنه منحوت نحاسي أو برونزي إلا ما كان من النظرة الحادة البارقة في عينيه...‏

وحينئذ فقط أحست تاج بالخطر... فدق قلبها بعنف، وبدأت تردد بداخلها كلمة لم تكن رددتها منذ دخولها الجامعة.‏

- يا إلهي! يا إلهي!‏

وانحنى الرجل عليها، فأمسك بصدر العباءة وشقها حتى النهاية، وأخرجها منها كما تخرج الموزة من قشرها، وقد التهبت عيناه بشرر الشهوة الحيوانية في أعنف مظاهرها...‏

ومر شريط سريع في مخيلها لينذرها: "لا تقاومي.. استرخي تماماً... لا تتوتري حتى لا يمزق الوحش... استسلمي فتلك أفضل طريقة لمقاومة الاغتصاب!".‏

كان الاغتصاب أشنع شيء يمكن أن تتصوره العذراء... ولم يكن يُخفيها الموت بقدر ما كان يخفيها أن يمزق جسمها وحش بشري...‏

ورمى هو عباءته بركن الخيمة، وركز عينيه المتوقدتين عليها، فأحست بالضعف الشديد وأغمي عليها...‏

وحين أفاقت أحست بضيق كبير، وأن حملاً كبيراً يثقل جسدها. وفتحت عينيها لتجد وجه الرجل على وجهها ساكناً لا يتحرك، وعينيه مفتوحتين بدون بريق حياة.‏

وارتعدت فرائضها! وبدون أن تدري انسحبت من تحت الجثة الباردة، وتركتها تقع على الأرض. وزحفت على يديها وركبتيها خارجة من الخيمة وقد لامس الرعب قلبها بقبضة باردة.‏

وركضت نحو البئر حيث كان الدكتور نادر يتخبط في دمه. ولكنها أدركت أنها عارية فعادت إلى الخيمة، ووقفت ببابها تحجب بيدها صدرها وتنظر إلى جثة الصحراوي الهامدة غير مصدقة أن صاحبها ميت... وانحنت فسحبت عباءتها من تحته وخرجت تعدو وتلبسها. وإلى جانب نخلة حول البئر لمحت شيئاً لم تره من قبل... ووقفت تركز عليه، فإذا هو حقيبة أوراق جلدية من نوع مألوف عندها. ووضعت وجهها بين يديها وكأنها تجمع أفكارها أو تطرد حلماً.‏

واقتربت من الحقيبة لترى "شارة" تعرفها جيداً كانت عبارة عن سفينة قديمة فوق كرة أرضية ملفوفة في ضباب أزرق.‏

وفتحت فمها للمفاجأة، وكأن ذاكرتها عادت فجأة إليها...‏

وأسرعت نحو النخلة فجثت، وتناولت الحقيبة لتجدها مصابة بحروق سطحية، وفتحتها وأخرجت محتوياتها فإذا هي منامة حريرية وفرشة أسنان وأدوات حلاقة، وغيرها من حاجات السفر القصير.‏

وأفرغت الحقيبة كلها لعلها تعثر على رأس خط لتبديد غموض وجود تلك الحقيبة فلم تجد. وقلبتها بين يديها فسقطت قطعة من الجلد المحروق لتكشف عن ورقة مكتوبة في جيب سري داخلها... وبدأت تقشر الجلد المحروق حتى كشفت عن الورقة فإذا هي طرف من رزمة أوراق مكتوبة برموز غريبة...‏

وتصفحت الأوراق ثم أعادتها إلى مكانها، فلمست أصابعها شيئاً بداخل الجيب السري. وأخرجته فإذا هو غلاف مستطيل مقفل بداخله لوح مرن... ومزقت الغلاف فإذا به بطاقة مستطيلة من البلاستيك بها ثقوب مستطيلة صغيرة...‏

وعادت تتصفح الأوراق بعناية هذه المرة، وكأنها تقرأ ما جاء فيها بنية حفظه. وفي النهاية وضعت البطاقة المثقبة وسط مساحة رمل أملس ووضعت كفيها حول عينيها وركزت عليها ما يقرب من تسعين ثانية وكأنها تصور وثيقة تحت الظلام.‏

وفي النهاية رفعت وجهها، ونظرت إلى السماء، ثم أغمضت عينيها، وعادت فراجعت البطاقة على مهل، وقد ارتعشت يداها من الانفعال.‏


  اقتباس المشاركة