Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 06:58 PM   #4
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

-19-‏

واستيقظ الدكتور نادر من حلم غريب رأى نفسه خلاله في ركن حمام بخاري ساخن، تتصاعد الأبخرة من أرضه الرخامية، وقد وقف عدد من الرجال عراة حليقي الرؤوس، رافعي الأيدي والأوجه إلى السماء بالدعاء والاستغفار. وتلاشت الجدران من حوله، وتكاثر عدد الرجال، واتسعت القاعة حتى لم تعد لها حدود.. ووقف هو في ركن مظلم يحاول اختراق الطوفان البشري للخروج منه دون جدوى.‏

وانحبست أنفاسه، وأحس بالضيق حتى كاد ينفجر.. وحينئذ فتح عينيه ليجد نفسه في الخيمة متكئاً إلى جوف الصخرة، وقد تصبب العرق من جميع مسام جلده.‏

وفتح عينيه لينظر حوله. وبعد لحظة من استرجاع الذاكرة تبين أنه في الواحة وأن الوقت ضحى والشمس حامية اللهب.‏

كانت تاج قد سبقته إلى البئر، فعلقت عباءتها على مدخله حتى يعرف أنها هناك، ووقفت تصب على جسدها الملتهب من دلو الماء بارد وتستلذ كل قطرة منه تقع على وجهها وعينيها ورأسها ونهديها، وتتنفس بعمق وانتعاش، ورداء الماء الشفاف يعانقها بشغف...‏

ووضعت الدول على حافة البئر، ووقفعت على الصخرة الملساء تنظر إلى قطرات الماء تترقرق على جلدها الخمري كالجواهر، لتستقر في البركة المتجمعة على الصخرة. وخطر لها أن تنظر إلى جسدها في صفحة الماء، فقد اشتاقت غريزتها الأنثوية إلى النظر في مرآة...‏

وبينما هي كذلك، إذ خامرها إحساس غريب بأن أحداً يراقبها، فتوتر بدنها ورفعت يدها بحركة غريزية لتغطى ثدييها...‏

ونظرت حواليها من خلال سعف النخيل، فإذا رجل صحراوي ذو عباءة وعمامة زرقاوين، لا تبدو من وجهه إلا عيناه الثاقبتان ينظر إليها دون حركة.‏

وأطلقت شهقة، وهمت بالفرار، فانقض الرجل عليها كالفهد، وطوق خصرها بيمناه وأقفل فمها بيسراه، وجذبها نحو زرب النخيل قائلاً:‏

- لا تخافي! لا حاجة بك إلى إيقاظه. هل تذكرينني؟ أنا الذي رأيتك حين جئت للقافلة، ومن ثم عشقتك. وقلت في نفسي لا يمكن أن أعيش بدونك! وقد انفصلت عن القافلة وعدت لآخذك.‏

واستطاعت تاج أن تعض كفه وتصرخ:‏

- علي! علي!‏

ولكنه بادرها بإقفال فمها بإدخال حافة يده فيه بقوة بحيث لا تستطيع إقفاله وسمع الدكتور نادر صرختها فخرج من الخيمة مسرعاً ينادي:‏

- تاج! تاج! أين أنت!؟‏

ولما لم تجب، قصد البئر حيث خيل إليه أن الصوت جاء من تلك الناحية. وعلى باب البئر رأى عباءتها، فوقف يتسمع وينادي بصوت خفيض.‏

- تاج! تاج! أنت هنا؟‏

وحين لم تجب أزاح العباءة وهم بالدخول. وقبل أن يدرك الموقف، أطلق عليه البدوي نار مسدسه فاندفع بقوة هائلة إلى الوراء، ووقع على ظهره فوق حقف رمل، والدم يفور من ثقب رصاصة في صدره...‏

وأطلق الرجل سراح تاج فقفزت نحو العباءة بسرعة، ثم أسرعت نحو الدكتور نادر، فأمسكت بوجهه بين يديها وحركته وهي تصرخ فيه:‏

- علي! علي! لا تمت، أرجوك! لن أغفر لنفسي موتك ما حييت!‏

ثم أمسكت بكوعه وتحسست نبضه، وانحنت فوضعت أذنها اليمنى على صدره منصتة إلى دقات قلبه. ثم انهارت على جسده تبكي بدموع غزيرة.‏


  اقتباس المشاركة