Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 06:55 PM   #2
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وسرت ارتعاشة خفيفة في جسد تاج، لاحظها الدكتور علي نادر، فمد يده ليربت على يدها مواسياً:

- لا تخافي يا عزيزتي. لابد أن تصل بعثة إنقاذ قريباً.

وأكلا ما وضعته تاج على منديل بينهما. وخرج الدكتور نادر من الخيمة فمسح بعينيه أركان الواحة بنخيلها الباسق، وظلالها الطويلة وكثبانها المخضرة. ثم أظل عينيه بكفه وجال بهما كثبان الصحراء التي كانت تبدو متأججة بيضاء كالسعير.

وعاد إلى داخل الخيمة ليجد تاجاً مستلقية تستريح، وعيناها مفتوحتان تنظر إلى سقف المظلة الكبيرة منتفخة بالهواء الساخن، ومن خلفها الشمس تبرز ألوانها الزاهية.

قال وهو ينظر إلى الخيمة دارساً:

- ينبغي أن ننتقل من هنا قبل نزول الليل.

- إلى أين؟

- إلى جنب صخرة للاحتماء من العواصف والحيوانات. هنا سنكون عرضة لكليهما.

ووافقت تاج دون أن تقول شيئاً. ثم أغمضت عينيها، وتمدد هو في طرف الخيمة المقابل،

وسرعان ما تعاقبت أنفاسه وغرق في نوم ثقيل. وعندما تأكدت تاج أنه نام خرجت من الخيمة

وتوجهت نحو أطراف الواحة الجنوبية، فأخرجت من حقيبتها منظاراً مكبراً صغيراً، وأخذت

تمسح الأفق الجنوبي من فوق تل عال.

وأفاق الدكتور نادر وهو يحس بتجدد في نشاطه وانتعاش في بدنه. ونظر إلى حيث كانت تاج

فلم يجدها فخرج يبحث عنها.

ومن ناحية البئر سمع صوتها الرقيق وهي تغني أغنية باكستانية لم يفهم كلماتها، ولكنه أحس

أنغامها قريبة من قلبه. ووقف ينصت في حذر تام ساعد على تعميقه صمت المساء وهدوء

الواحة الشامل.

وفي لحظة قصيرة عادت به الأغنية إلى صباه حين كان يقرأ ألف ليلة وليلة ويصحب السندباد

في أسفاره إلى بلاد الهند والسند. ومر في مخيلته شريط ملون عجيب.

ولكنه عاد إلى واقعه ليدرك أنه واقف في نصف الطريق من الخيمة والبئر، فخطا خطوات

أخرى ليفاجىء تاج... وعند اقترابه من زرب النخيل الكثيف المحيط بالبئر سمع صوت الماء

مع الغناء. و نظر من بين جذوع النخيل فإذا تاج عارية وشمس المساء تلمع على جلدها الخمري الناعم، وهي تصب دلو الماء على رأسها مستلذة برودته.

واحمر وجه الدكتور نادر، فأغمض عينيه، وعاد إلى الخيمة وفي خياله صورة تاج حية رائعة كحلم من بين صفحات ألف ليلة وليلة..وفي ذلك المساء نقلا الخيمة ونصباها على ثغرة كبيرة في صخرة، ثم تفرقا يجمعان الحطب ويتأملان الغروب الذي أصبغ على الصحراء جواً أسطورياً مخدراً.

ونزل الليل سريعاً، ولم يبق من آثار الشمس إلا شفق أحمر قرمزي كانشقاق كومة فحم هائلة على لهب جديد...واقتربت النجوم من أحقاف الرمل المترامية كدنانير فضية متراقصة في قبة زرقاء باردة..وأوقد الدكتور نادر أمام الخيمة ناراً متأججة، جلس يطعمها هو وتاج من كومة الحطب، ويتأملان اللهب المتراقص في غياب عن وجودهما، وقد خدَّر أحاسيسهما مفعول اللهب المغناطيسي.

وذاب الحطب على النار. وهبت ريح باردة شعرت تاج لها بقشعريرة فاقترحت دخول الخيمة ودفن المتبقي من النار حتى لا تجرفه الريح نحو الخيمة.

قال الدكتور نادر:

- يظهر أن عاصفة في طريقها نحو الواحة.

ودفنا النار إلا بعض الجمر الكبير الذي جمعه الدكتور نادر على حجر مجوف وأدخله الخيمة للتدفئة.

واتكأت تاج على باطن الصخرة، وسهمت بعينيها خارج باب الخيمة، ولم تلبث أن ثقل جفناها فراحت في نوم عميق.

وطال الليل..


  اقتباس المشاركة