لا فائدة من الندم على ما فات. ماذا الآن؟
وحرك نادر رأسه:
- سؤال وجيه.
ومشى نحو الكانون ووقفت تاج تنظر حواليها.
كان هدوء الصباح وبرودة الجو وخلو الواحة توحيان بشعور غريب. كان الندى يثقل جذوع النخيل المتشابكة حول البئر وفي غرب الواحة.
وتمشى الدكتور نادر على حافة الأرض المعشبة ينظر إلى آثار الأقدام وحوافر البهائم. وحين عاد إلى تاج كانت هذه تقفل حقيبتها بسرعة وتجمع الأغطية والألحفة وتطويها.
قال نادر وهو يقف وراءها:
- هل تعتقدين أن هناك خطراً في اللحاق بالقافلة؟
ووقفت تاج والتفتت إليه:
- لاأدري. ولو كان للرجل رغبة في مساعدتنا لما تركنا خلفه هنا. ومعنى اللحاق به هو الارتماء عليه، وربما اضطراره إلى البحث عن طريقة أخرى للتخلص منا. قد لا تكون أسلم لنا من هذه!
قال مقتنعاً:
- فكرت في ذلك.
وأشار إلى الجنوب:
ذهبت القافلة من هناك. كل آثار الأقدام والحوافر تشير إلى تلك الناحية، لا يمكن أن يكونوا بعيداً وراء الكثبان.
ونظر حوله وسأل:
- ما ذلك؟
- بعض الطعام. قديد ودقيق محمص بالسمن وتمر وعسل. لابد أن السيارات أشفقن من حالنا وتركن ذلك.
- على الأقل لن نموت جوعاً.
قالت تاج: لا تُفكِّرْ في الموت الآن. بعد أن نجونا من حادث الطائرة، ووجدنا الواحة والقافلة لا أعتقد أن أجلنا قد وصل. كانت هناك مناسبات أهم لهلاكنا من الوجود على واحة خضراء. ثم لا شك في أن البحث عنا قائم على قدم وساق. وربما لن نبقى هنا يوماً أو يومين حتى تصل مروحية أو طائرة استكشاف. علينا فقط أن نترك علامة على وجودنا هنا.
- ماذا تقترحين؟
- لنشعل ناراً دائمة.
- النار لليل فقط. بالنهار لن يروها، خصوصاً إذا لم تترك دخاناً، وحتى لو تركته هناك دائماً حرائق بالواحات.
- المظلات إذن!
- ماذا نفعل بها؟
- ننشرها على أعلى كثيب. وسوف تجلب انتباه أي طيار من أي ارتفاع بألوانها الصارخة.
- عندي فكرة أحسن.
- ما هي؟
- نصنع بها خيمة في وسط هذه القاعة حيث يمكن أن ترى من الجو بسهولة، وحيث نقيم.
- وظيفة مزدوجة.