فقال الدكتور نادر مازحاً:
- لنتظاهر بأننا لا نرى شمساً ولا قمراً، وأن على المدينة سقفاً يبعد ست قامات، وأن الإبصار جنون ما سمع به الأولون ولا الآخرون.
ورفع الفتى عينيه، وهو يضحك فاختفت الابتسامة من وجهه. ورفع نادر عينيه فرأى الشيخ واقفاً على باب الخيمة، ينظر إليهما بوجه بارد كشفرة سيف!
-16-
وقبل أن يفتح الدكتور نادر فمه بادره الشيخ:
- أرجو ألا يزعجك ما سأقول لك. السيدة زوجتك تحس بتعب خفيف.
ووقف نادر بسرعة، فقال الشيخ:
- لا تقلق، إنها الآن بخير، أعتقد أن طعامنا لم يوافق معدتها. وقد أعطيناها عصير بعض الأعشاب لتسهيل وتنظيف جوفها. وهي الآن في خيمة الضيافة تسأل عنك.
وخرج نادر بخطوات واسعة نحو خيمته. وحين دخل على تاج، كانت عيناها مغمضتين، وإلى جانبها امرأة عجوز، قامت عند دخوله وخرجت. وركع هو إلى جانب فراشها، وأمسك بيدها ففتحت عينيها.
- عزيزتي، كيف تحسين؟
وابتسمت ابتسامة ذابلة وقالت:
- زال الألم.
- فزعت جداً من أن يكون شيء يحتاج إلى طبيب. وأين تجد الطبيب هنا؟
- الشربة التي أعطتني العجوز كان لها مفعول مدهش. لابد أنهم عرفوا سبب الألم.
- القوافل عوالم قائمة بذاتها. لا تحتاج إلى أطباء ولا أدوية كل شيء تنتجه بنفسها. لابد لها من الاكتفاء الذاتي للبقاء!
وبعد صمت قصير قالت تاج: أليس سخيفاً أن أمرض في مثل هذه الظروف؟
قال مطمئناً: لا تقلقي. كل شيء سيكون على ما يرام.
ثم تذكر الشاب وأضاف:
- لقد اكتسبت صديقاً جديداً...فنظرت تاج مستغربة:
- من يكون؟
- ابن الشيخ المختار.
- هل وجدوه؟ كان هرب من سجنه.
- لحقّوا به وأعادوه، فليست هذه أول مرة يهرب فيها.