Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 06:51 PM   #3
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وبدا التذمر على وجه الشيخ، فصاح بالرجل:‏

- وماذا تنتظر؟ اتبعوه واقبضوا عليه. لن يذهب بعيداً.‏

- لقد خرج حارسان للبحث عنه!‏

وظهر على وجه الرجل القلق والألم. فقال الدكتور مستفسراً:‏

- مولانا! أرجو أن يكون بخير. هل يمكن أن أساعد بشيء؟‏

وحرك الشيخ رأسه في حسرة، وقال:‏

- فارس ولدي كان فتى نجيباً منذ صغره. بهرني ذكاؤه وسرعة حفظه للقرآن. حين كان سنه إحدى عشرة سنة كان يكتب القرآن بدون أخطاء، ويحفظ عدداً من المصنفات كالألفية والأجرومية وبعضا من الشيخ خليل. ونصحني بعض أصدقائي من سوس أن أبعث به إلى القرويين بفاس، فانتظرت حتى بلغ السادسة عشرة، وأرسلته إلى صديق لي هناك. وكنت أذهب كل صيف لزيارته أنا وأمه. وبعد أربع سنوات بدأ الولد يتغير. وشعرت بخطر ذلك التغير، فطلبت منه أن يعود معنا تلك السنة حتى لا ينسى عادات قومه وأصدقاءه الذين عاش بينهم.‏

ولم تمض فترة على وجوده هنا حتى بات الآباء يشتكون من تسرب أفكاره إلى عقول أبنائهم وإفسادها. وانفردت به لأسأله هل ذلك حقيقة، فوجدت أنه ملحد ينكر تقاليد قومه، ويدعو علماءنا بالمشعوذين، وينعتُ شيخ طريقتنا بمضل المسلمين، ويقول إن الطرق بدع وضلالات مصيرها النار.‏

وخفق قلب الدكتور نادر لرومانسية قصة الشاب الهارب.... وهمس لنفسه:‏

"هذا ولي آخر يبعث في قلب الصحراء..."‏

ثم التفت إلى الشيخ سائلاً:‏

- ومنذ متى هو أسير عندكم؟‏

- منذ ستة أشهر وهذه ثالث مرة يحاول فيها الهروب. لقد أقسمت بأغلظ الأيمان أنني لن أفك قيده حتى يعود عن ضلاله وإلحاده، ويتراجع عن افتراءاته أمام الجماعة، فرفض الملعون وفضل القيد! لولا أمه.... لولا أمه لقتلته!‏

- مولانا، أرجو أن يكون ما تسميه إلحاداً هو فقط تطرف في أفكار الشاب الذي يدخل المدارس والجامعات العصرية. والإلحاد تهمة كبيرة لا ينبغي أن تلقى جزافاً. لذلك أرجو أن تستعمل الرحمة في حقه.‏

وبَدَا الأسى على الوجه الأسمر القوي الملامح، وخَبَا البريق الحاد في عينيه وهو يقول:‏

- كدت أيأس، وكم دعوت الله أن يهديه، ولكن "إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء".‏

ووضع الدكتور يدا ناعمة على كتف الرجل، وقال:‏

- مولانا، إذا أعاده الرجال من مهربه هل تعدني أن تتركني معه ساعة لأرى دخيلة نفسه؟ أنا غريب، وأفهم عقلية الشباب القرويين. وربما فتح لي قلبه فأضع يدي على مرض نفسه. وأنتم تعلمون أن للنفس أمراضاً كالجسد تماماً. فهل تأذنون لي..؟‏

وحرك الرجل رأسه موافقاً، وقال:‏

- إذا أفلحت معه، فستكون توبته أعظم هدية تقدمها إليَّ، وسوف أخرج عن طريقي لأُوصلك إلى مقصدك.‏

وبعد لحظة كان الشيخ فيها يلعب بسبحته بعصبية ظاهرة سأله الدكتور نادر:‏

- هل تعتقد أنهم سيلحقون به؟‏


  اقتباس المشاركة