رد: الطوفان الأزرق
وقال أحد الرجال:
- الحمد لله على سلامتكما. نحن من قافلة مخيمة في واحة قريبة؛ عثرنا عليكما ونحن نستكشف المنطقة. العاصفة تغير وجه الصحراء، تغطي أشياء وتكشف أشياء.
- نحن سعيدان بلقائكم كل السعادة. أين نحن؟ ما هي أقرب مدينة إلينا؟
وماذا يجب أن نفعل لنعود إلى المغرب أو السينيغال؟
- أنتما في موريتانيا، والأحسن أن تأتيا معنا إلى مضارب خيامنا، وتقابلا شيخنا المختار بن علي.
ولأول مرة رأى الدكتور نادر أن تاج تحمل حقيبة أوراقه وحقيبة أشيائها فأخذهما منها، وقال لها بالإنكليزية:
- لا تخافي. هؤلاء عرب موريتانيون يخيمون هنا قريباً، وسوف يأخذوننا إلى رئيسهم. يظهر أنهم لا يعرفون أين نحن من أقرب مدينة.
والتفت إلى الرجال وقال:
- هيا بنا إذن، كم تبعد مضارب خيامكم؟
وأشار أكبرهم بيده إلى تل ناحية الشرق قائلاً:
- هنالك واحة خضراء وراء ذلك التل. ونحن ضاربون بها.
وحمل أصغر الجماعة حقيبة الدكتور نادر بأمر من كبيرهم، وتحركوا نحو التل.
ومن فوقه أشرفوا على منظر رائع الجمال. أحقاف الرمال البيضاء واقفة عذراء في أشكال تخلب الألباب. ظلالها الطويلة ممتدة نحو الغرب تسير إلى الواحة كأنها أمواج المحيط حول جزيرة غناء. ولم تستطع تاج كبت شعورها فتنهدت بعمق وقالت:
- هل ما نزال نحلم؟
ولم يجب نادر، فقد كان مأخوذاً بروعة المنظر وصمت الفجر المطبق للآفاق.
وما اقتربا من الواحة حتى كان الجميع يتطلعون إلى القادمين الغريبي المظهر.
ومر الدكتور نادر ووراءه تاج تبتسم للسيدات وهو يحيي الرجال فيردون التحية بأصوات خفيفة فيها تردد وشك.
ومن بين الخيام الوبرية الثقيلة كان يخرج أطفال سمر نحاف تلمع عيونهم الكبيرة وهم يحملقون في تاج ونادر ثم ينضمون إلى الموكب.
وخرج شاب طويل القامة، قويُّ الملامح، ذو عينين شديدتي السواد وحاجبين كثيفين. ووقعت عينا تاج في عينيه فأخافتها نظرته، وأسرعت خلف نادر تتعثر في ثوبها وتكاد تلتصق به.
وقاومت الرغبة في الالتفات لترى هل ما يزال يخترقها بسهامه.
|