Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 06:48 PM   #27
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وجاءه صوتها:‏

- لاأدري. مما يظهر نحن الآن في قلب الصحراء الكبرى.‏

- وماذا سنفعل الآن؟‏

قالها وهو ينظر إلى تاج التي كانت بعض خصلات شعرها الأسود تتدلى على وجهها وهي تحاول إعادتها إلى تحت الشال الذي كان يغطي رأسها وتنظر حواليها في جميع الاتجاهات وهي تتكلم:‏

- أعتقد أنه من الأفضل ألاَّ نتحرك في أي تجاه حتى الصباح لنعرف أين نحن، وحتى إذا بحثوا عنا حول المكان الذي فقدت فيه الطائرة وجدونا بسهولة. ربما كانت الريح قد أبعدتنا عن خط سير الطائرة، فلا داعي للابتعاد أكثر.‏

ورآها تحملق في مكان مُعَيَّن، ثم ناولته الصرة الكبيرة التي كانت تحت ذراعها قائلة:‏

- خذ هذه، وانتظر قليلاً حتى أعود.‏

واختفت في حلكة الظلام حتى أصبحت بقعة سوداء متحركة. ورآها تنحني ثم تعود بصُرَّة أخرى تحت إبطها، قالت:‏

- وجدت مظلتك. سنحتاجهما للغطاء. تعالَ معي. وأمسكت بيده فتبعها كطفل مطيع. وشعر بالبرد قارساً يتسرب إلى عظامه. ونظر أمامه فإذا صخرة عالية تقف وحدها وسط الرمال.‏

وسمعت تاج قضقضة أسنانه فنشرت المظلة ووضعتها على أكتافه وظهره.‏

وتناولت مظلته فتلفعت بها، وقادته نحو الصخرة حيث دارت حولها بسرعة ثم عادت تقوده إلى الناحية الأخرى منها.‏

- الريح لا تمس هذه الناحية. سوف نجلس إلى جنب الصخرة حتى الصباح.‏

وجلست داخل شق واسع بالصخرة ثم سحبت الدكتور نادر إلى جانبها فعقد القرفصاء.كان عقله المخدر نصف مشلول لا يفكر إلا فيما تحت عينيه، وما داخل دائرة شعوره المباشرة حادث الطائرة، ووجوده هائماً على وجهه في قفار الصحراء وفي جوف الليل أشياء لم تدخل بعد منطقة وعيه، ولم تترجم إلى أحداث خطيرة.‏

وفي تلك الليلة هبت عاصفة رملية مخيفة. بدأت الرياح تهب باردة كما تعصف في أصقاع الشمال. وسرعان ما أخذت تشتد وتحرث الرمال وتصفر بين الشعاب والصخور.‏

وقبع الدكتور نادر وتاج في شق الصخرة يستمعان إلى عُوائها وكأنها أغوال تتعارك وعماليق تتصارع وتتقاتل ممتطية جياداً من ظلام.‏

والتصقت تاج بطريقة لا إرادية بالدكتور علي نادر، فطوق خصرها بذراعه وضمها إليه وهي ترتعش كالعصفور الصغير، بينما العاصفة تزداد هيجاناً وطغياناً.‏

وباتت الرياح طول الليل تولول عاتية تقتلع الصخور، وغطتهما الرمال الخفيفة التي كانت تتساقط من فوق الصخرة ومن جانبها، ونادر يرفع رأسه من حين لآخر ليدخل قليلاً من الهواء إلى تحت الغطاء.‏

وهدأت العاصفة فجأة كما بدأت دون أن يُحسَّا بها. فقد غرقا في سبات عميق بعد هدوئها التدريجي، أرهقهما التعب والسهر والفزع لغضبة الطبيعة المتوحشة.‏

واستيقظ الدكتور علي نادر على تاج تحركه ليفيق.‏

كانت الشمس تشرق أرجوانية هائلة الحجم من وراء التلال الشرقية، تلمس أشعتها الحريرية رؤوس الصخور والمرتفعات. والسماء كانت زرقاء كأعماق المحيط.‏

وأخذ الدكتور علي نادر يفرك عينيه دون أن يعرف أين هو. ونظر حوله ليجد نفسه مغطى بالمظلة المثقلة بالرمل وتاج إلى جانبه تنظر إلى فوق بوجهه شاحب رسم عليه الرعب.‏

ونظر إلى حيث كانت تنظرُ، فإذا ثلاثة وجوه سمراء ملثمة بعمائم زرقاء تنظر إليهما من فوق التل المواجه بعيون ثاقبة.‏

ووقف ينفض التراب عن ملابسه، ومد يده إلى تاج ليساعدها على الوقوف.‏

ولم يتحرك الرجال الثلاثة. قال الدكتور نادر وارتعاشة السرور في صوته:‏

- السلام عليكم.‏

وانفرجت أسارير الرجال الثلاثة، وتقدم أكبرهم سناً يرحب به باللهجة الحسانية:‏

- أهلاً وسهلاً! كيف تتكلم العربية؟‏

- أنا مغربي.‏

والتفت إلى تاج وأضاف:‏

- وهذه السيدة زوجتي. لقد نجونا من حادث طائرة كادت تحترق بنا في السماء فنجاناً الله. وكتب لنا حياة جديدة...‏


  اقتباس المشاركة