Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الطوفان الأزرق
الموضوع: الطوفان الأزرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 03:05 PM   #19
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ياه! هذه أول مرة أسمع فيها رجلاً يقول هذا.. دائماً أجد صعوبة في دفع الرجال عني!‏

والتفت إليها وقال:‏

- أعتقد أنه ينبغي أن تذهبي...‏

- أذهب؟ في هذه الساعة؟ إلى أين؟‏

- إلى شقتك.‏

- أنا أعيش في "ريتشموند"!‏

- أعطيك أجرة التاكسي.‏

وأشعل النور، وتناول سماعة الهاتف ونادى سيارة الأجرة. وقامت آن ترتدي ملابسها غاضبة:‏

- أي نوع من الرجال أنت؟ لم أر في حياتي شيئاً مثيراً للحنق كتصرفك هذا! من أنت؟ أم هل ينبغي أن أقول: "ما أنت؟"‏

وسكتت لحظة، ونظرت إليه وهو في رداء البيت قاعداً على حافة السرير ينظر إلى الأرض، ثم قالت مغيرة صوتها من الغضب إلى الشماتة:‏

- إيه! كان ينبغي أن أعرف! يا لي من غيبة! أنت من أولئك! لست رجلاً بالمرة! لماذا بحق السماء، إذن جئت بي إلى بيتك؟‏

ورن جرس الباب، فقام الدكتور نادر يلبسها معطفها، ويفتح لها الباب، فاختطفت منه المعطف، وبدأت ترتديه بينما هو يسأل السائق عن الأجرة إلى ريتشموند، وينقده الثمن.‏

وصفق الباب، ووقف وراءه ينصت إلى محرك السيارة يبتعد عن بابه حتى تلاشى. وساد صمت الليل. وبقى هو واقفاً وراء الباب مقبوض اليدين في عصبية، وقد انغلق فكره عن جميع ما حوله...‏

وبعد بعض دقائق تنبه لحاله، فعاد إلى غرفة النوم كسير القلب، واستلقى في فراشه يحاول إرخاء أعصاب عنقه وساعده المتوترة. وأخيراً غلبه القهر، فدار في مكانه، وضرب الوسادة بقبضتيه، وهو يخاطب نفسه:‏

- عليك اللعنة! عليك اللعنة!‏

وغلبه التعب والإرهاق العاطفي فنام نوماً متقطعاً مليئاً بالكوابيس...ورأى نفسه في حلم على جزيرة استوائية جميلة كإحدى جزر الجالاباجوس. مليئة بالطيور الملونة، والنخيل الباسقة، يخترقها نهر أزرق ينعرج بين غاباتها وسهولها.‏

وفي طريقه إلى المحيط الواسع، رأى نفسه في طوف صغير يسبح طافياً على النهر، والتيار نازل به نحو البحر. وحين حاذى الرمال نزل وأخرج الطوف، ورفع عينيه فإذا تاج محيي الدين واقفة على الشاطىء الذهبي عارية تغمر جسمها الأحمر أشعة شمس الضحى، وبشرتها الصافية تلمع صحة وأنوثة، فينطلق وراءها فتجري وشعرها الطويل الفاحم يلمع، والهواء يتخلله كشلال من الحرير الأسود.. ويجري خلفها بكل قواه، ولكن حركته تبقى بطيئة سحابية، وهو ينظر إلى جسمها الرشيق ينساب وعضلاتها الناعمة تنشد وتنطلق، وإلى ساقيها وخصرها النحيل وبطنها الملساء كغزال صحراوي أو فرس سباق...ولحق بها وارتمى على خصرها كموجة بطيئة فطوقه بذراعيه، ووقعت على الرمل الناعم، ثم استدارت وواجهته بصدر ناهد يرتفع وينخفض مع تنفسها المتلاحق، وهي تنظر إلى وجهه القريب منها، وعلى وجهها ابتسامة المهزوم المنتصر، فتطوقه بذراعيها. ويحس بأصابعها الرقيقة تنطبع على ظهره، فيدفن وجهه في صدرها.‏


  اقتباس المشاركة