رد: الطوفان الأزرق
شكراً! أنت رجل لطيف، من أين أنت؟
- خمني.
- إيطالي.
- لا.
- أعرف، أنت إسباني.
- كلا! ولكنك قريبة.
- عربي؟
- نعم، من المغرب.
- من شمال إفريقيا، إذن!
فصاحت وكأنها رأت أحداً تعرفه، وأشارت إليه بأصبعها، وعلى وجهها ابتسامة:
- أتعرف أنني كنت على وشك أن أذهب إلى طنجة؟ لم يبق بيني وبينها إلا البوغاز.
- وماذا حدث؟
- أنذرنا دليلنا الإسباني بأن المغاربة لصوص وكذابون وقتلة وغشاشون في البيع والشراء، فخفت وبقيت في إسبانيا. قل لي، هل ذلك صحيح؟
- بعضه، كما في إسبانيا نفسها أو إيطاليا أو أي بلد بحري.
وجاء النادل فوضع فنجان الشكلاط أمامه، ونظر إلى الآنسة، فسألها الدكتور على نادر:
- ماذا ستطلبين؟
فطلبت "أومليت" وقهوة، وارتاحت في مقعدها تمتص دخينتها وتتحدث كأنها تعرف الدكتور نادر منذ أعوام. وأتيح له أن يتأملها فأعجبه وجهها المنمش قليلاً في أعلى الجبهة وعلى رانفة الأنف. كانت أسنانها لؤلؤية نظيفة، وشفتاها ممتلئتين.
وجاءها الشاب بعشائها فأكلته بسرعة، ومسحت فمها بمنديل الورق، ثم أشعلت سجارة واتكأت إلى الخلف تدخن وتتحدث.
وعاد المغني إلى الظهور على المسرح، وبدأ بأغنية كانت أغنية ذلك الموسم، فبدأت هي تتمايل معها وتردد الكلمات:
"لا داعي لأن تقول إنك تحبني
"ولكن ابق مني قريباً...
"ولا داعي لأن تبقى إلى الأبد
"فسوف أفهم".
|