رد: بطاقة السحرية
ثم نظر إلى وجه السرجان بجد، يريد طمأنته.
- لاتقلق ياسي أحمد.. لا يضيع حقك ما دمنا موجودين .
تبحر فلاحة وسط صخب ضربات الدومينو وصيحات اللاعبين المتكرره
عادت الكآبة إلى نفس السرجان بعد أن تذكر من جديد مشكلته التي جلبت له الغضب والأرق في كل أيام الشهرين الماضيين، شعر بالأمان أمام أصدقائه، وأراد أن يظهر لهم أنه الأقوى دائماً وأبداً، فقال في غضب حماسي.
- حينما يحط السرجان عينيه على شيء ما، مهما كان بعيداً، سيناله وإن طال الزمن، القبطان "فرانسوا موريس" وما أدراك ما "فرانسوا موريس" لم يثبت ضدي تهمة مادية رغم أنني كنت أهرب من الثكنة كل ليلة وألتحق بحانة مدام جَرْمان، لأسهر مع بعض الأصدقاء ونشرب حتى نصبح مثل اللوحة، ثم نعود إلى الثكنة بعد منتصف الليل عبر الجدار المرتفع، لم يقبضوا عليَّ أبداً ولو مرة احدة، في احدى الليالي، كنت قاصداً الحانة، فإذا بفرانسوا موريس يمر علي بسيارته الخاصة مع زوجته، نظر إليَّ بغضب وشراسة، لم يتوقف ولم يقل شيئاً، أدركت أنه سيطلب الثكنة ليرسلوا دورية عسكرية للقبض علي، فعدت أدارجي بسرعة الريح، ودخلت غرفتي فيما كانت الدورية تبحث عني مفتشة كل حانات المدينة، وفي الغد استدعاني القبطان وشكرني بنفسه وقال لي "أنت عسكري حقيقي، سنعتمد عليك في تحقيق بعض المهمات الصعبة" ولو أروي لكم مغامراتي في الجيش الفرنسي لقضينا الليلة بكاملها ولا نأتي حتى على نصفها، واليوم بعد أن شاب رأسي من محن الدنيا، أصادف نملة تعترض طريقي، ولا أستطيع عفسها والمرور بسلام حينما جندت في الجيش، مصطفى هذا كله يرضع أصبعه ويفعلها في سراويله وقالوا ناس زمان "لي فاتك بليلة، قاتك بحيلة"، سأجعله يبحث عني ويتوسل إلي كي أشفع فيه، وأنقذه من المصيبة التي ستنزل على رأسه الناشف مثل رأس البغل، وحينئذ أذكره بتعنته وأتفرج عليه، يحقد علي لأنني أردت الزواج بحورية، لو كانت بنت عائلة محترمة لاستمعت إلى أبيها وعملت بأوامره، ربما تكون فقدت عذريتها معه قبل صعوده إلى الجبال، فخافت من الفضيحة والتحقت به، سلوك ساقطة تمنح بكارتها للرجل ثم تركض وراءه لعله يتزوجها، وهل كانت زوجته وحده فقط وسط رجال انقطعوا عن مضاجعة النساء منذ سنوات، فهل تتبختر بينهم كالحمامة ولا توقظ شهواتهم المكبوتة ربما كانت الجبهة تنظم ماخوراً سرياً متنقلاً مثلما فعلت أمريكا في حرب فيتنام، لرفع همة جيوشها، وكانت حورية واحدة من الساقطات ، يتهافت عليها الرجال ويزدحمون في طابور طويل..
- احتشم على عرضك يا سي أحمد، وخلي الطفلة ترتاح في قبرها..
التفت السرجان، إلى الرجل المسن الذي قاطعه بنبرة حادة، أراد منها النهي والتهديد معاً، كان واقفاً يتابع لعب الدومينو على طاولة قريبة من المصرف، ويستمع خلسة إلى حيدث السرجان وأصدقائه، كان يعرف عائلة بوزهير وحكاية حورية من أولها إلى آخرها، فاستنكر افتراءات السرجان وشتائمه المجانية، لم يتحمل سماعها وتدخل لايقاف الهذيان، وقبل أن يجيبه السرجان فكر بو مالح في تغيير مجرى النقاش بوضع حد للجلسة ومغادرة المقهى، لأن مثل هذا الكلام سينتشر كالبرق وسيصل آذان عمروش مصطفى دون ريب، استنفر هو الآخر من التهم الفاحشة التي تمس حورية كشهيدة الثورة وسمعة الجبهة والمجاهدين أنفسهم، كان يعرف جيداً حورية أيام كانت ممرضة ولم يسمع عنها مثل هذه التهم، تردد في ايقافه، مراعياً حاتله النفسية المتدهورة، محاولاً اقناع نفسه بأن مثل هذا الهراء لا يتلفظ به هو في حالة نفسية طبيعية.
|