رد: بطاقة السحرية
دخلا المقهى الذي بدأ يكتظ برواد الكرطة وضجيجهم المتعالي، اتجه السرجان صوبا نحو الهاتف واتصل ببعض زملائه يطلب منهم الالتحاق به في المهقى للترحيب بالضيف، التقى الأصدقاء حول فناجين القهوة، زجاجات الليمون المثلجة وانبسطوا في استحضار ذكرياتهم المشتركة، يلطقون ضحكات مرتفعة، بدون تردد ولا خجل، اللاحق الأخير هو طبيب القرية الوحيد الذي يملك عيادة طبية، بعد أن اشتغل في المستوصف مدة سنين طويلة، بمجرد أن تلقى المكاملة الهاتفية، تصرف بذكاء في إبعاد المرضى القلائل تاركاً الحرية للممرض المساعد الذي يقوم بوظيفة البواب أيضاً، في البحث عن عذر مقبول لاقناعهم بمنطقية غيابه، كانوا جميعاً واقفين في الركن الداخلي للمصرف، يحتسون القهوة المجانية التي يفتخر السرجان بتقديمها لأصدقائه المقربين، أكمل الطبيب العدد السابع بعد التحاق كل من رئيس البلدية ومحاسب صندوق الضمان الاجتماعي وتاجرين، واحد في الخضر والفواكة والثاني في مواد البناء والأواني المنزلية، جميعهم تربطهم بالسرجان علاقة صداقة ومصالح مشتركة، لم يتول رئيس البلدية هذه المسؤولية الحساسة في القرية إلا بمساعدة السرجان بماله ونفوذه والعيادة التي يشتغل بها الطبيب هي ملك للسرجان باعها له بغير ثمنها الحقيقي، وأصبح بذلك طبيب العائلة يكشف عن أفرادها في بيوتهم، أما التاجران فهما أيضاً يساعدهما دائماً على ايجاد السلع المفقودة أينما كانت، أما المحاسب، فلولا السرجان لكان الآن يقبع في السجن يلوك ندمه وحسرته لضياع سنوات طويلة من عمره، كان يزاول مهنتين معاً، الأولى رسمية في الضمان الاجتماعي والثانية سرية كمحاسب خاص لأملاك السرجان، وكثيراً ما كان يختلس أموالاً من صندوق المؤسسة إلى أن اكتشف أمره مدير شاب عين حديثاً في القرية، فهرع المحاسب شاكياً وباكياً إلى السرجان الذي تفضل بسد الفراغ المالي وانقاذه من السجن المؤكد والضغط على المدير الشاب كي لا يفصله من منصبه، ومن تلك الحادثة، والمحاسب كالكلب الذليل أمام سيده، يدير له أملاكه مجاناً إلى غاية استرجاع المبلغ المسدد كاملاً.
أنقذه السرجان لأنه كان يتصور أن سرقة أموال الحكومة مسموح به مادام كل المسؤولين يتصرفون في هذه الأموال كأنه رزقهم الحلال في بناء الفيلات وشراء السيارات واستخدام عمال المؤسسات العمومية في خدمات خاصة.
أعاد بومالح عبد المالك سرد قصة شراء سيارته الفاخرة أمام مسامع الأصدقاء، وهو يتحاشى ذكر بعض المعلومات التي تسيء إلى شخصيته، فتشعب الحديث حول أسعار السيارات بالدينار والعملة الحرة وقيمة الفرنك الفرنسي في السوق السوداء، والتفضيل بين أنواع السيارات إلى أن وصل الحديث إلى موضوع اجتماع تلك الصبيحة، انصبت العيون نحو رئيس البلدية، تنتظر التفاصيل، فارتبك قليلاً واكتفى بتصريح بخيل ملتفتاً حوله، خائفاً من الآذان الصناعية التي تلتقط الخبر وتوصله مباشرة إلى القسمة فمثل ذلك الكلام لايجهر به في المقهى بل في جلسة سرية بعيدة عن الفضوليين.
- لم نتخذ قراراً نهائياً بعد.. سنعقد اجتماعاً ثانياً في الأسبوع المقبل.
|