رد: بطاقة السحرية
تكلم السرجان كثيراً وبحماس ملحوظ حتى أزبد فمه ونشف حلقه وصديقه يستمع بامعان، يحفر في مخه لعله يصادف حلاً ينقذ به الموقف الحساس، وبعد مدة اقترح بومالح تكوين وفد من المجاهدين والاختلاء بعمروش في مكتبه في مقر القسمة، في صباح الغد، ومحاولة اقناعه بالامضاء والكف عن الاتهامات الباطلة، لم يستبشر السرجان خيراً بهذه المبادرة التي اعتبرها ضعفاً وتوسلا إلى رجل لا يستحق كل هذه المكانة، بل طلب من بومالح استعمال نفوذه القوي في الجهاز المركزي للحزب واحالته على التقاعد أو نقله إلى مكان بعيد، كي يهدأ ويعود إلى مكانته الحقيقية ويتخلى عن دور البطل الذي يتقمصه منذ مدة، وافقه صديقه بشرط تكوين الوفد أولاً ربما سيقبل الوساطة وتنتهي المشكلة في أمان وسلام، طال النقاش واحتدّ بين الصديقين، ولم يشعرا بالظل الذي أنزاح بعيداً عن السيارة حتى أصبح نصفها الخلفي كله تحت أشعة الشمس القائظ، فانسلت الحرارة إلى الداخل مجلبة معها العرق وصعوبة التنفس.
تنبه بو مالح إلى تغير الجوّ، فأرخى رباطة عنقه، ثم نظر إلى الساعة أمامه على لوحة القيادة واقترح على صديقه مغادرة المكان والعودة إلى المقهى، انخفضت الحرارة قليلاً وبدأ نسيم خفيف مننعش يرفرف في الفضاء مبشراً بقدوم ليلة طرية تساعد على السهر والنوم في ارتياح وانتعاش.
اتجهت السيارة إلى قصر السرجان وتوقفت قرب المسبح الذي أبهر بومالح وتضاعفت حيرته حول السبب الذي من أجله يلح السرجان على طلب البطاقة وهي لا تنفعه في شيء.
- لاتقلق يا سي عبد المالك، خمس دقائق أغير هذه الجلابية وأرجع..
- خذ راحتك..
بعد مدة وجيزة، انفتح الباب الخشبي المزخرف وظهر السرجان أنيقاً ببذلة صيفية خفيفة، لونها أزرق سماوي وقميص شفاف، أبيض اللون ورباطة عنق، وحذاء أسود لماع، ركب البيجو بجانب صديقه وانطلقت السيارة متدحرجة، لا تحدث أي صوت كأنها بدون محرك، قاصدة القرية.
|