Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - بطاقة السحرية
الموضوع: بطاقة السحرية
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:53 PM   #8
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

الفصل الأخير‏

انخفضت الحرارة قليلاً، ومالت الشمس بجلال نحو المغيب، وطفق سكان قرية عين الفكرون يغادرون أوكارهم حيث كانوا مختفين من الأشعة المنثالة المسببة للرعن والصداع المزمن نائمين في اغفاءة قصيرة، خفيفة، ينتظرون برودة الجو، كي يبرزوا أنوفهم عبر الشوارع والأزقة الضيقة تماماً مثل الحلازن التي تغادر ثقابها وتلطل إلى الخلاء براداراتها، بعد سقوط الأمطار الخريفية الأولى غير آبهة بالأيدي الصغيرة التي تلتقطها بخفة وحماس وتلفظها داخل دلو أو كيس نيلوني، ويا للعاب السائل على الأفواه كلما ترائى للعين الصحن المملوء باللحم الحلزوني المطبوخ في الثوم والبطاطا والمرق الأحمر المفلفل.‏

إن الحرارة المضطرمة السائدة في بداية هذه الصائفة غير عادية مما أدى بالكثير من الشيوخ إلى التشاؤم والتطير من المستقبل القريب، فأكثروا الدعاء وأطالوا في أداء الصلوات، وكانوا يغلسون إلى المسجد كل مساء بعد العشاء، ويمكثون داخله متحملين الحرارة إلى حد الاختناق والروائح الكريهة المنبعثة من الجوارب المهترئة والأحذية المطاطية الشتوية التي ما زالت ترافقهم، ليذكروا الله طالبين منه ابعاد الكوارث عن عباده المؤمنين، في الساعات القليلة التي تلي الظهيرة مباشرة، تفرغ شوارع القرية من الراجلين والواقفين الشاردين، وتبدو كقرية شبحية، هاجرها أهلها لسبب ما، الكلاب بدورها تنزوي في أماكن مظللة بمحاذاة بعض الأسوار أو تحت كراسي الساحة العمومية التي تتوسط المباني وتقابل مقر البلدية العتيق الذي شيدته الادارة الفرنسية في بداية القرن لإرساء أول احصاء كامل لسكان المنطقة قصد المراقبة ثم التجنيد الاجباري في حروب بعيدة، وسمع مصطفى عمروش عمته خديجة تروي عن سلوك الموظفين الفرنسيين يسبقهم القايد بقنوره الصاعد كالمئذنة نحو السماء وبَرْنوسه الصوفي الساطع وأسئلتهم الغريبة، يدونون الاجابات التقريبية للسكان دون أن يتحققوا منها جيداً، ثم يعطون لكل صاحب أسرة ورقة بيضاء، خربشوا عليها علامات لا يفهمها أحد حتى أولئك "الطلبة" الذين يحفظون القرآن ذهاباً وإياباً، لم يتمكنوا من فك رموزها رغم تثبيت أبصارهم عليها لدقائق طويلة وتقليبها مرات عديدة ثم يعيدونها إلى أصحابها قائلين: "هذه لغة الكفار، ونحن لا حاجة لنا بها" وفي النهاية استغربت الكثير من العائلات من تلك الأسماء الغريبة المستهترة من بومَعْزة وبومعيزة وبوحْمَارة وبوبَقرْة بوفَرْد وبوعنزة وبوجَحْش ودْمَاغ العتروس وبوجاجة وبوالفول وبوشلاغم وبورَجْلة إلى آخر القائمة التي لاحد لها، فصبر الناس وتعودوا على هذه الألقاب، ولكن مجرد مرور فرحة الاستقلال، تهاطلوا على البلدية يريدون تغيير تلك الألقاب الحيوانية، ولما أحيلوا إلى المحكمة، تراجع الكثير منهم لأن في أذهانهم ، دخول المحكمة يعني الخروج منها إلى السجن غير أقصر طريق ممكن . لم يتنبه مصطفى عمروش إلى هذه الظاهرة إلا بعد أن تقلد منصبه في قسمة عين الفكرون وبدأت تمر قوائم المجاهدين والمناضلين والمترشحين إلى المجلس الشعبي البلدي وقوائم المنتخبين وأعضاء الاتحادات الجماهيرية، فاستغرب من شاكلة بعض الألقاب وتساءل كيف اقتنع بها أصحابها وأصبحت تلازمهم كظلهم، حينئذ تذكر حكايات عمته خديجة وتفاصيلها الكثيرة حول أول عملية احصاء سكاني عرفتها المنطقة.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة