Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - بطاقة السحرية
الموضوع: بطاقة السحرية
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:49 PM   #56
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

مددت الجسم الهامد بخشوع وغطته بالرداء الوحيد ثم احتضنت المولود الطري بحنان وعيناها غاصة بالدموع، فأنطلقت راكضة تبحث عن أول منزل يمنحها الحليب لإنقاذه من الهلاك المحتمل، في السهل، دخلت أول منزل عثرت عليه قرب الغابة فشرب الرضيع من حليب الماعز ثم بعثت صاحبة البيت ابنها الغير لطلب ابنتها المتزوجة التي ولدت طفلاً منذ شهر فقط كي ترضعه، وهناك في ذلك المنزل، وجدته أحمر الخدين بعد شهرين ونصف من ولادته ثم قرأت الفاتحة على قبر حورية داخل المغارة، الممرضة هي التي طلبت من صاحب البيت أن يرافقها مع ابنيه لدفن المجاهدة الشهيدة في نفس المكان الذي توفيت فيه، وهناك ستظل نائمة في سكينة تامة وسط الروائح الغابية العطرة وزغردة الطيور المتنقلة بين الأغصان المورقة، محمية من الأمطار والثلوج والحرارة.‏

في تلك المغارة راودها آخر حلم وآخر أمنية، فلماذا نزعجها، طُلب مني إحضار رفاتها كي يشيد لها ضريح ضخم بين رفاة الشهداء، الأخرين، ليجتمعوا في الموت مثلما كانوا مجتمعين في الحياة، لكنني رفضت بعنف واصرار وحذرتهم من ذكر الموضوع أمامي، إنها زوجتي على سنة الله ورسوله، وأنا الوكيل الشرعي عنها، أريد أن تبقى في ذلك المكان المنعزل الجميل مثل عينيها الفوسفورتين، لماذا انقطعت عن زيارتها في السنوات الأخيرة، ماذا أصابني هل نسيتك يا حورية أعوذ بالله.. أي معصية ارتكبت ،أول فعل أقوم به بعد خروجي من هذا القفص، هو زيارتها مهما كان الجو، ممطراً أو عاصفاً أو قائظا لا يهم.. ينبغي الوقوف على قبرها وتلاوة القرآن كاملاً، ترحماً على روحها، كم استغرق من الوقت حتى أفرغ من الترتيل الخاشع الكلي ليس مهما الوقت، بل المهم هو القراءة المتواصلة، ستكون في شهر رمضان، سأعتكف في المغارة شهراً بأسره أصوم لي ولها، أصلي لي ولها، سأكلم روحها الطاهرة، سيصاحبني جمال ليعرف قبر أمه والمكان الذي رأى فيه النور لأول مرة، يا للمسكين لم يشاهد إلا الظلام الدامس ولم يسمع الازمهيرير الرياح وعويل الذئاب الجائعة، لذلك كان طبعه حزيناً يميل إلى الانطواء والصمت، قابلته الدنيا بوجهها المخيف وضمته بلحنها الكئيب، لم يسأل يوماً عن قبر أمه وعن ظروف ولادته، كأنه كان يعلم بالسر المريع الذي لا يظهر إلا في الكوابيس، معكراً النوم الهادي، يذكرنا بوجودها، بأحلامها، وبالفاجعة الموشمة، كان يدرك بشاعة الموقف، فزاحة جانباً، وردمه في أعماق البحار، كي يتفرغ للدنيا، ويبتسم لها بملء شدقيه، ويفتح لها صدره برحابة وابتهاج الدنيا للاحياء فقط.. "الحاضر أعطيه، الراقد غطيه، والغائب خليه" هكذا كانت عمتي خديجة تقول لنا دوماً، ولكن حورية لن تموت ستبقى حاضرة إلى الأبد، تطارد نومنا، لولا السرجان الطماع، أكلته نيران السعير الملتهب الذي أصر على الزواج بها لكانت حية ترزق ولتزوجتها في فرح الاستقلال، ولأقمنا عرساً فريداً من نوعه يدوم سبعة أيام بليالها.. عرساً يليق ببنات السلاطين ولظهرت كأميرة حكايات عمتي، يتعجب من جمالها كل الحاضرين، ولدعوت كل المجاهدين الذين أعرفهم، الجنود والضباط معاً، بذلك يكتمل فرح الحرية الحقيقي... الدنيا الغدارة، تأخذ ولا تعطي، والموت ظالم لا يرحم، لا يعرف الشفقة، ولا يفرق بين الطيب والشرير، بين الشيطان والملك.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة