رد: بطاقة السحرية
وتهت وسط أحلام وتأملات إلى أن انثالت على أشعة الشمس الدافئة، كان ذلك اليوم جميلاً جمال وجوه الملائكة بالاخضرار العائم كل شبر من تلك المساحات الشاسعة وزغرودة الطيور المرفرفة من غصن إلى غصن لاقامة الأوكار وخرير مياه الوادي المثعبن، وسط التلال والغابات الصنوبرية الشاسعة، وظهر الوجه الملائكي، البريء، ليشع أنواره على قلبي "أما زلت تذكرني بعد كل هذه السنين؟" هل ما زلت أذكرك؟ أنا لم أنساك لحظة واحدة حتى أتذكرك، ولكن لماذا الثرثرة الفارغة؟ أنت هنا، وأنا في انتظارك طوال الليل، خفت أن تصلي وتجديني نائماً في سبع نومات كأن الدنيا بخير، ذكية ومتحمسة لأن تقوم بأية مهمة تسند إليها، أصبحت ممرضة تداوي بيديها وعينيها ولسانها معاً، لطيفة، ودودة، أحبها الجميع، خفيفة ومستعدة حتى أثناء النوم، دخلت على قائد الكتيبة وباغتته باصرار، بعد أن التحق بنا مجاهد وزوجته المجاهدة أيضاً "أريد أن أتزوج حورية قبل أن أموت شهيداً في احدى المعارك" تفرسني القائد بنظرة باردة، صارمة وقال "لماذا تفكر في الموت؟ الأعمار بيد الله.. فكر في الحرية، في الاستقلال أحسن.
سندرس طلبك ونجيبك فيما بعد كان العرس رائعاً، ذبحنا خروفاً وحضرنا الكسكسي والشربة وكدنا نطلق الرصاص احتفاء به، لولا الأوامر المحددة التي لا يجوز اختراقها إلا في حالة الدفاع عن النفس، وبمواجهة الجيش الاستعماري، شيدوا لناعشة صغيرة بالقصب والديس قرب المركز ومنحونا عطلة أسبوع كامل، قضيناها بين العشة والوادي سبعة أيام بلياليها ونحن في العسل نسبح، كأننا ولدنا من جديد، ولكننا كنا نتردد يومياً على المركز للمساعدة والقيام بأعمال شتى، انتهى الأسبوع وعدنا طواعية إلى حياتنا العادية، عادت حورية إلى النوم في الغرفة المخصصة للنساء الممرضات، وعدت أنا إلى مكاني القديم، ولم نكن نلتقي إلا مرات نادرة في الأسبوع حينما نفرغ من أعمالنا لنختلي نحن الاثنين بعيداً عن الأعين الفضولية، في العشة أو في منبسط اكتشفناه قرب الوادي، بمحاذاة الماء العذب، بعد أقل من ثلاثة أشهر، سافرت إلى الحدود الشرقية لمرافقة وحراسة قائد الولاية مع مجموعة قليلة من المجاهدين الأقوياء، القادرين على تحمل مشقة السفر مشياً، وسط الغابات والأودية والجبال والهضاب، وحينما عدنا بعد خمسة أشهر كاملة، صدمت بالخبر المفجع، ونحن في طريق العودة، وصلتنا أخبار انتقال المركز إلى مكان آخر، لأن الجيش الفرنسي اكتشف المقر الأول وقنبله بالطائرات الحربية.
|