رد: بطاقة السحرية
أحبس يا "الشيفور" يرحم والديك رايح نتقيَّأ.
نظر السائق إلى المرآة المثبتة على الزجاج الأمامي للحافلة وتعرف على الصائح المستغيث الذي كان يلوح بيد في الفضاء، فيما كانت اليد الأخرى تمسك منديلاً مضغوطاً على الفم يمسح اللعاب الذي يسبق القيء معلناً عن قدومه الحتمي، ولكن السائق لم يكترث لاستغاثة المسافر ولم يقلل من سرعة الحافلة ولم يجبه حتى بحرف واحد أو همهمة حنجرية هامسة وتساءل عن المكان اللائق للوقوف بين هذه المنعرجات الضيقة واستنكر على الركاب الذين يأكلون حتى التخمة ثم يركبون للسفر مسافة طويلة، لو توقف لكل مسافر أصابه الغثيان لقضي النهار كله في السفر بين العاصمة وقرية عين الفكرون.
" ليفرغ ما بجوفه أمامه.. أن بطن الحافلة متسخ وعند الوصول سنغسله بالماء ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، لماذا لم يحضر معه كيساً نيلونياً يتقيأ داخله ثم يلفظه عبر النافذة، كم فكرت في احضار أكياس أبيعها للمحتاجين ولكنني دائماً أنسى في المرة المقبلة سأشتري بعضها وأخفيها في الصندوق ".
تماسك المسافر بعضاً من الوقت ثم أفرغ ما في بطنه فجأة محدثاً صوتاً مزعجاً منفراً يبعث هو الآخر الجالسين حوله مباشرة على الغثيان والذين يبصرون الحادث غير مبالين ولا عابثين به، وكان بائع التذاكر هو الآخر جالساً على المقعد الأمامي سارحاً في همومه فلم يستجب لنداء المسافر المريض، انتشرت رائحة الحموضة داخل الحافلة مما أدى بالكثيرين إلى فتح النوافذ الزجاجية على مصراعيها كي تتبخر في الهواء ولكنها مكثت تحوم حول الحافلة مما أدى بالكثيرين إلى فتح النوافذ الزجاجية على مصراعيها كي تتبخر في الهواء ولكنها مكثت تحوم حول المناخير المفتوحة المشمرة تثبت وجودها وإن كان وجوداً مقرفاً، أخرجت شفيقة الجالسة بجانب صديقة لها خلف جمال مباشرة منديلاً وأطبقته على أنفها الصغير ثم أزاحت زجاج النافذة إلى الخلف وأخرجت رأسها وجلبت بقوة ظاهرة وصوت مسموع كمية هواء تبعد عن نفسها الخناق سواء بعدم التنفس أو بشم الرائحة النتنة.
|