رد: بطاقة السحرية
يوم الاعلان عن النتائج هو يوم تفيض فيه كل العواطف المفرحة والمحزنة معاً، تذرف بعض الطالبات الراسبات دموعاً مندفعة كسيل جارف، ويغضب البعض إلى حد البحث عن الخصم ومبارزته جسدياً، زيادة عن الشتم والسب والتهديد بالديزة المحلقة في الفضاء.
قبل أن يصل جمال وشفيقه إلى مكان المعلقات، تقدمت نحوهما فتاة تلبس بنطلوناً من نوع "الدلافي"، وشعرها قصير مثل شعر الذكور والنور يشيع من وجهها المورد ومن بريق عينيها الصغيرتين، قبلت شفيقة على خديها مرتين قائلة "مبروك.. نجاح وبتفوق.." ثم صافحت جمال وهي تضيف "أما أنت أيها العبقري العالم، فإنك عدو الرسوب، لذلك لا أقول لك مبروك حتى تكتشف دواء السرطان أومَرْهَما يحافظ على شباب البشرة وعدم تجعيدها ويمنع شيب الرأس..".
نظر إليها جمال بفضول كأنه لم يهضم ما تفوهت به ثم قال بهدوء المعتاد.
- وأنت هل تحصلت على كل المواد أم..؟
قاطعته بخفة
اطمئن ياباستور... سأسرق عبقريتك عن قريب، تصور أنني تخلصت من ديوني كلها ونجحت في كل مواد السداسي!
تدخلت شفيقة بحماس وغيرة.
- سيصبح أكبر من باستور، بل أكبر من داروين نفسه، لم لا؟ هذه الأرض عقيمة أم غضب عليها رب العالمين، إذا لم يجد الظروف الملائمة للبحث في هذا الخراب، يسافر إلى أوروبا أو إلى أمريكا، هناك يكتشف دواء ضد السرطان ويصبح مشهوراً وعظيماً.. ها.. ما رأيك يا جمال؟
كانت تتكلم باندفاع ظاهر وهي تنقل بصرها بين جمال والفتاة ذات الشعر القصير.
- دعنا من الأوهام ولنلقي نظرة عن نتائج الامتحانات.. إن هذه الأرض تمنح الحياة للشعراء كي يرثوا موتاها وموتها القريب، أما العلماء... ربما بعد ألف قرن... نحن طلبة علم لا نعثر على المراجع الأساسية والآلات الأولية البسيطة، فكيف للباحث الذي يحتاج إلى أحدث الكتب وأحدث الماكنات الألكترونية؟
ضحكة الفتاة بصوت مرتفع، صادق، وأسرعت خطاها تنادي صديقة لها، فيما اقترب جمال وشفيقة من الملصقات وفسحا لنفسيهما طريقاً بين الرؤوس المشرئبة والأجساد المتحاشرة وسمرا بصرهما على النقاط، يتأكدان من صحتها، دونت شفيقة نقاطهما معاً على كناش صغير وغادرا الرواق ثم بنايات الجامعة لا يعرفان مقصدهما بالضبط.
|