Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - بطاقة السحرية
الموضوع: بطاقة السحرية
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:43 PM   #38
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

بعد أن سمع اسم جمال عمروش على رأس قائمة لجنة 21، انفعل انفعالاً شديداً وخاف أكثر على رسوب ابنته، وغرق في تأملات بعيدة، حتى فاته سماع اسم ابنته التي أيقظته بصياحها وقفزاتها، فيما كان جمال قرب الوادي تحت شجرة مظللة وعلى أذنيه سماعة بلاستيكية بيضاء متصلة بخيط رقيق إلى مذياع صغير وضعه بجانبه على التراب، لم تكتمل فرحته إلا بعد اذاعة الاسمين، ولم يظهر فرحه الكبير بالصياح والقفز والنط، بل وقف ببطء وعادر الوادي تجاه مكتب أبيه في قسمة الحزب، ليعلن له الخبر السار، وهو يضطرم لهيباً وشوقاً للقاء شفيقة وتهنئتها، أين سيلقاها في هذه القرية التي تحرم لقاء شابين مهما كان الهدف نبيلاً وبريئاً، مرّ قرب منزلها ببطء ملحوظ، يختلس النظر إلى النوافذ والأبواب لعله يبصرها ويشاركها الفرحة العارمة، تخطى الشارع كاملاً إلى نهايته وقفل راجعاً، فوجدها متكأة على حافة نافذة مفتوحة على مصراعيها تنتظر قدومه، إذ أدركت بحدسها الأنثوي أنه سيحوم حول منزلها بعد الاعلان عن النتائج مباشرة، توقف يلتهمها بعينيه النافذتين ثم تبادلا التهاني وأخباراً أخرى عن الزملاء الذين نجحوا واللذين رسبوا، وفيما هما على تلك الحالة، إذ خرج السرجان من الدار وشاهد الشاب النيحل يحاور ابنته العزيزة، أراد التدخل لكنه أحجم عن ذلك و تابع سيره مفكراً بأن لحظةالفرح غالية عندها بعد سنين من الدراسة والمواظبة والمراجعة ثم أطلق العنان لخياله، فتصورهما طبيبين متزوجين، ثم تخيل مصطفى عمروش يطرق باب داره مع مجموعة من الأعيان يطلب المصاهرة.‏

يعترف كلاهما أن اللقاءات الحقيقية بينهما بدأت في الجامعة، إذ وجدا حرية الاختلاء بعيدين عن الأعين المتهمة، وأمكنة يثرثران فيها طوال النهار دون أن يزعجهما أحد أو يقلقهما بالنظرات الفضولية التي تبعث في نفسيهما الشعور بالذنب وبارتكاب الفعل المحرم، أفشت شفيقة بصدق عن مكنون عاطفتها الجياشة تجاه جمال الذي لام نفسه على عدم السبق إلى الاعلان عن حبه لها، حلف الخجل ألا يفارقه نهائياً حتى في اللحظات الشفافة، تعلمت شفيقة منذ صغرها التعبير عن كل أمالها ورغباتها جهراً وبصوت مرتفع، عكس جمال الذي تعلم الانطواء وكبت مشاعره خوفاً من الرفض والاهانة العلنية، منذ أول يوم دراسي في مدرجات معهد الطب لم يفترقا أثناء النهار الالماما ولفترات وجيزة، يجلسان على طاولة واحدة داخل المدرج والقاعات التطبيقية والمكتبة ويقصدان معاً المطعم الجامعي ثم أخيراً يسرحان طويلاً راجلين عبر شوارع العاصمة المكتظة بالناس، مسرورين كطفلين صغيرين تمكنا من الافلات من الرقابة الصارمة لأهل القرية وعاداتها المحافظة، فيطوفان شارعي ديدوش مراد والعربي بن مهيدي مرات عديدة، يفترسان الواجهات الزجاجية المتلألئة بالأنوار والملابس الفاخرة، دون اهتمام بين وسط الازدحام المتعب، ولكن غبطة الحرية والغفلة الكاتمة للأسرار والتيه المجهول، كفيلة بابعاد كل ما من شأنه تعكير جوهما الحالم الآمل وهما لا يكفان عن مقارنة حياة القرية المملة الرتيبة في مقابل حياة المدينة الحرة الطليقة، ويدركان جيداً بأن شهادة البكالوريا هي فعلاً مفتاح الحرية قبل أن تكون مفتاح ضمان العيش الرغيد، وتوفير المهنة المحترمة، ويشفقان على شباب القرى الذين يعرفون عن الحب الاقشورة، في تلك السنة أيضاً عرفا متعة القبلة ولذة المداعبة الجسدية في الدهاليز المعتمة للبنايات الشامخة وطفقت أحلامهما تكبر وتعلو حتى أضحت لا تختلف عن الواقع في ذهنيهما، فالتبس الحلم بالواقع إلى درجة الائتلاف الكلي، تعلما التردد إلى قاعات السينما وانتقاء الزوايا الهادئة واستغلال الظلام استغلالاً لذيذاً، ممتعاً، لا تزعجه إلا الانقطاعات المفاجئة للأشرطة المهترئة وإنارة القاعة مباشرة، فينتفض العشاق والمحبون في أماكنهم ويصلحون جلساتهم كأن شيئاً لم يكن، ولا يعرف هؤلاء التعساء المضطهدون أن هذه الانقطاعات يتعمدها التقنيون على توشيع الأفلام، القابعين في الغرفة الصغيرة بفتحتها المطلة على الصالة الفسيحة، فيتمتعون بالفرجة على الحركات المرتبكة الخائفة للازواج الهاربين من الضغط البشري الخارجي والعيون القاتلة المضطهدة، فيتعمدون ازعاجهم مقهقهين بملء أقواههم، وفي أحيان كثيرة، يرافق جمال حبيبته إلى غاية سياج الحي الجامعي للبنات، وينزوي معها في ركن حالك وسط مجموعة أخرى من العشاق، ويمكثان هناك، يتمتعان أحلامهما ويحترقان شبقاً وغلمة، ملتصقين الواحد مع الثاني، متحدين النسمات الباردة الواخزة للعظام ورذاذ المطر المتهاطل الذي لا تقدر المظلة الصغيرة المزركشة على ايقافه أو تحويل سيلانه، ثم في الليل المتأخر حينما تلتحق شفيقة بغرفتها داخل الحي، يتيه جمال بين الشوارع حالماً مستحضراً الذكريات الرائعة دون شعور بطول المسافة أو تعب المشي أو رغبة في التوقف أو ركوب الحافلة أو التمدد للنوم.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة