رد: بطاقة السحرية
بعد أن تحقق الجزار من شخصية السرجان القادم إلى القرية، وفي ذلك الوقت بالذات وتحت هذه الأسهم من النار المنثالة بلا رحمة، تشاءم وطلب من الله أن يمرر اليوم بسلام، إذ منذ أن سكن السرجان منزله الجديد لم يره قادماً مشياً أثناء الظهيرة بالجلابية والبليغة، كان يتأهب لغلق حانوت جزارته بعد أن تأكد من اختفاء جميع السكان في المنازل أوالمقاهي هروباً من الحرارة غير المحتملة، فانتظر مرور السرجان قرب حانوته، فبادره قائلاً والفضول يبرق في حدقتي بصره لمعرفة السبب المقلق الذي أخرج السرجان في هذا الوقت بالذات، خاصة بعد الاشاعات التي تحاك حوله هذه الأيام- واش ياسي أحمد، طردتك الحرارة اللعينة من الدار... - أيه ياسي محمد... إن هذه الحرارة لا تبشر بالخير، لو لم يخف الانسان أن يتهمه الناس بالكفر لقلت بأن الله نسي هذه القرية، وهذه البلاد نهائياً. ففي فرنسا ياسي محمد بلد الكفار مثلما يقولون، المطر ينزل حتى في الصيف، بقيت سبع سنوات ولم أشاهد نصف هذه الحرارة، أما الأنهار، فلا يعبرها الناس إلا بالزوارق الكبيرة.. أما في هذا البر الخالي فتقول أن الله غاضب علينا منذ الأزل.. كان السرجان منفعلاً وقلقاً، فاستحلي الحديث مع الجزار، متبادلاً معه بعض الأخبار، ثم أكمل طريقه نحو المقهى متحملاً العرق الذي بلل ملابسه الداخلية والصقها مع اللحم، كانت هذه المرة هي الأخيرة التي رأى فيها الجزار السرجان، إذ مباشرة بعد انهاء الحديث الثنائي بينهما، أسدل الستار الحديدي والتحق ببيته، تناول غذاءه، وتمدد في نوم لذيذ مريح، ولم يستيقظ إلا تحت صياح ابنه البكر، العائد من وسط القرية: بابا.. بابا.. قتل السرجان بالرصاص..
|