Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - بطاقة السحرية
الموضوع: بطاقة السحرية
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:41 PM   #29
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

وقال طالب فلسفة، تبحر في دهاليز علم الكلام، مسقياً بتمرد نيتشه وشكوكه، يكون قباض الأرواح قد أخطأ في الاسم أو الرقم، وحينما اكتشف عزرائيل الغلط أسرع لتصليح الوضع، فأرجع الحياة إلى السرجان ليسلبها من صاحبها الأصلي القابع في بقعة ما من بقاع الدنيا الواسعة، آمناً مطمئناً في التلذذ بمتاع الدنيا، غير آبه بمصيره المحتوم.‏

وتهاطلت على السرجان أسئلة لم يعرف كيف يجيب عنها، هل شاهد الآخرة؟ هل كلمه عزرائيل؟ هل خاطبته الملائكة؟ هل التقي بوالده أو جده أو أحد أعيان القرية الأتقياء؟ حادث عجيب بقي راسخاً في أذهان سكان المنطقة كلها، حتى أضحى فاصلاً تاريخياً، تحدد بواسطته الوقائع والوفيات والولادات.. ولد فلان في السنة الموالية لعودة السرجان من الآخرة، هاجر فلان إلى فرنسا قبل تلك السنة بكذا سنة، حج فلان بعدها بكذا سنة.‏

منذ تلك الظهيرة، أضحت زوجة السرجان مريضة باستمرار ولم تنفع الأدوية التي كثرت إلى درجة أنها خصصت لها ثلاجة منفردة، لا أمل يرجى من شفائها ولا قافلة الأطباء التي زارتهم، سواء في العاصمة أو في فرنسا، روماتيزم مع حالة نفسية متدهورة نغصت وكدرت حياتها، فعرفت الأرق وانقطعت شهيتها وتعكر مزاجها إلى حين أصبحت تنفجر ثائرة لأي سبب مهما كانت صغيراً أو تافهاً، فعادة ماكانت تستيقظ وسط الليل وتدور بين الغرف والابهاء كالنحلة العمياء، ثم تخرج إلى الحديقة باحثة عن تسلية تلهي بها نفسها من الفراغ والصمت والسهاد.‏

ولم يفقد السرجان الثقة في نفسه، وفي سلطة أمواله حتى في تلك اللحظة التي شاهد فيها مصطفى عمروش قادماً تجاه المقهى، يمشي بخطى سريعة بدا له أنه يجري فوق الاسفلت المحترق تحت الأشعة المنثالة كرصصات الكلاشينكوف.‏

كان السرجان وافقاً وسط المقهى متكئاً على الكنطوار الطويل بمرفقه الأيسر، فيما أمسك فنجان قهوة في اليد الثانية، وهو ما فتيء يتحدث إلى مجموعة من الرجال الواقفين في حلقة دائرية حوله، رافعاً صوته المبحوح كي يسمع جميع الزبائن المنتشرين حول طاولات الصالة العريضة، منهمكين في لعب الدومينو والكرطة، يحتسون زجاجات "الغازوز" الباردة لابعاد العطش الذي لا يفارق حلوقهم إلا لدقائق ثم يعود أشد الحاحاً واضطراماً، ليس من عادته الالتحاق بالمقهى إلا بعد أن تنزل الحرارة ويبرد الجو، أي بعد الخامسة.‏

بعد الغداء، تمدد قليلاً على فراشه كي ينام بعض الوقت، دون أن يجد له طعماً، كأنه استيقظ لتوه من سبات دام يوماًوليلة، لم يطق نفسه في هذه الوضعية، فنهض وغادر البيت بقندورته التي يرتديها دائماً وهو داخل الدار، دون أن يحدد في ذهنه مكاناً بعينه يقصده قبل أن يجتاز السياج الخارجي، فكر في ارتداء بذلته الصيفية، لكنه تكاسل عن العودة إلى غرفته وتغيير ملابسه، يبعد قصره الجديد الذي بناه في السنوات الأخيرة عن البنايات الأولى للقرية بحوالي كيلو متر ونصف، ظل واقفاً قرب الجدار الفاصل بين الحديقة والطريق البلدي، تردد في قطع المسافة راجلاً تحت الحرارة القائظة، فكر في اخراج سيارته من المرآب العائلي، لكنه عدل عن الفكرة وانطلق في مشي بطيء نحو وسط القرية.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة